انعقدت القمة العربية في الأردن، في توقيت بالغ الحساسية، تعصف فيه الأزمات بالمنطقة، ويتطلع فيه العرب إلى مستقبل مختلف.
لقد كانت المشاركة الإماراتية بوفد يرأسه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تعبيراً عن مواقف الإمارات العربية، ونظرتها إلى علاقات العرب، وضرورة النظر إلى المستقبل بطريقة مختلفة، تقوم على أساس أن تواجه منطقتنا تحدياتها بنفسها، وتجمع شعوبها على رؤية واقعية.
لهذا قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وهو يشارك في القمة في تدوين عبر «تويتر»، أمس، وصل إلى ملايين العرب من متابعي سموه، إن «هذا اجتماع موسع للقادة العرب لمناقشة تحديات الحاضر والمستقبل، وإنه لا خيار لمنطقتنا غير أن تواجه تحدياتها بنفسها وتجمع شعوبها على رؤية واقعية لترتيب أولوياتها حفاظاً على كيانها وتأسيساً للمستقبل».
لقد شكل هذا التشخيص، عنواناً مهماً جداً، في سماء القمة، لأن صاحب السمو وضع البلسم على الجرح حين أشار إلى الحل الوحيد المتاح أمام العرب، أي حل مشاكلهم بأنفسهم ومواجهة التحديات، والنظر إلى المستقبل، وهي وصفات حلول تأخذنا إلى رؤية واقعية لشعوب المنطقة، لإعادة ترتيب الأولويات.
إن القمة العربية شهدت تحديداً للمشكلات والأزمات، وما تواجهه المنطقة من تحديات سببها مشاريع التمدد الإيراني والعبث في اليمن والعراق وسوريا، وإذكاء إيران للحروب المذهبية، وتصدير الفوضى، وتهديد أمن الخليج العربي، وبقية المنطقة، إذ لا تستمع إيران لكل دعوات الحوار، وتأبى التوقف، وتصر على مواصلة مشروعها الدموي في كل المنطقة، ولعل هذه القمة من أكثر القمم العربية التي رسمت موقفاً حاداً من إيران وما تفعله في العالم العربي.
فلسطين لم تغب عن القمة، فالقمة شهدت تأكيد الثوابت نحوها، خصوصاً مع توجه ثلاثة قادة عرب، هم ملك الأردن والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني للقاء الرئيس الأميركي خلال الثلث الأول من أبريل، حيث سيحملون موقف القمة من القضية الفلسطينية.
أما الأزمة السورية فحازت مساحة مهمة في القمة، والكل يعرف أن الأزمة السورية، باتت متداخلة، ولها حلقات إقليمية ودولية، إلا أن الموقف في القمة، كان واضحاً من حيث إدانته لما يتعرض له الشعب السوري، وضرورة الوصول إلى حل جذري لهذه الأزمة.
لقد آن الأوان للعرب أن يقفوا موقفاً موحداً، والاعتماد على أنفسهم لمواجهة المخاطر التي وصلت حداً تفرض معه إطفاء هذه الأزمات وتداعياتها، فهذا زمن صعب لا يحتمل التأجيل ولا جدولة الأزمات، وقد رأينا في القمة مؤشرات مهمة على صعيد العلاقات العربية، وترطيباً للأجواء بين عواصم عدة، وهذا أمر مهم جداً، فنحن أمام مفصل تاريخي.
كل ما نتمناه أن نشهد في قمة الرياض المقبلة، قمة تعلن انتهاء الأزمات العربية، وأن يعبر العرب إلى زمانهم الأفضل الذي يستحقونه بكل ما تعنيه الكلمة.