تنطلق في الأردن، اليوم، القمة العربية الثامنة والعشرون على مستوى رؤساء الدول، وتنعقد القمة في منطقة البحر الميت، وفي بلد عربي يحيط به سوار من الأزمات والاحتلالات في العراق وسوريا وفلسطين، وفي توقيت حساس جداً تشتد فيه التحديات العربية والإقليمية على كل المنطقة.

قيادتنا تنظر بتفاؤل دوماً إلى العمل العربي المشترك، ولهذا يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رئيس وفد الدولة في القمة العربية، إن «تحديات المنطقة كبيرة وأملنا في هذا الاجتماع العربي الواسع كبير، ونتمنى التوفيق للجميع، فلدينا في منطقتنا الكثير من الأمل لاستثمار الطاقات والموارد، ونتمنى التركيز على الفرص المشتركة وليس فقط إطفاء حرائق المنطقة».

الإمارات التي لا تغيب عن القمم العربية، ولا عن العمل العربي المشترك، تعد العضو الثامن عشر في جامعة الدول العربية، وقد انضمت إلى الجامعة بعد أيام من إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في السابع من ديسمبر 1971، ويستذكر كثيرون وصول وفد الدولة إلى القاهرة برئاسة محمد حبروش، وزير الدولة في أبوظبي آنذاك، في زيارة قدم خلالها طلب انضمام الإمارات إلى جامعة الدول العربية، وحضر الجلسة الطارئة للجامعة التي عقدت لمناقشة احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث في الخليج العربي.

السياسة الإماراتية كانت دوماً تستبق الكثير من الأزمات بالإشارة إليها في كل المحافل العربية والدولية، وهذه الإشارات التي تعبر عن موقف جوهري استبقت وصول الأزمات إلى تقاطعات حرجة، وخصوصاً على صعيد العلاقة مع إيران وملف الإرهاب، والقضايا المتعلقة بفلسطين وسوريا.

يواجه العرب اليوم، في قمتهم في الأردن، السؤال الأهم، حول التدخلات الإقليمية وتحديداً التدخلات الإيرانية، وإذا كان البيان الختامي يدين فعلياً هذه التدخلات، فإن علينا الإشارة هنا إلى أن هذه التدخلات لابد من مواجهتها لوقف العبث في المنطقة، وهو عبث أنهك البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

هذا يفسر أن اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، عقدت اجتماعاً في الأردن في منطقة البحر الميت برئاسة الإمارات، وهو الاجتماع الخامس للجنة منذ تشكيلها، ودانت خلاله استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

إن ما يريده العرب من القمة كبير، وعنوانه الأبرز حقن الدماء في العالم العربي، ومنح الفرصة للعرب من أجل استعادة حياتهم، وعدم تبديد الموارد في صراعات عسكرية، ومنح الإنسان العربي حقوقه في الحياة، وكل هذا غير ممكن إلا إذا اتفق العرب على خطة موحدة بخصوص الملفات الأبرز.

ما نأمله حقاً، أن تكون قمة الأردن قادرة على فك كثير من العقد في العمل العربي المشترك، وقادرة أيضاً على إطفاء الأزمات المشتعلة في كل مكان.