وحدهم الذين يبثون السموم في العصب العربي يبحثون عن سبب لإثارة الخلافات بين الأشقاء، وأولئك الذين يتصيدون جملة هنا أو هناك، لا يعرفون أن بعض العلاقات العربية، أصلب بكثير من اجتراء هؤلاء على هذه العلاقات الوطيدة.
علاقات الإمارات مع كل الدول العربية علاقات ممتدة، وصلابتها استوعبت محاولات البعض تعكير هذه العلاقات، عبر سوء التأويل وسوء النوايا، من جانب البعض، فلم تكن الإمارات في يوم من الأيام بحاجة إلى إثبات عروبتها ومواقفها.
البعض أراد أخيراً أن يحرف مغزى تصريحات سابقة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في لندن، وهو العربي المحب لعروبته، والداعم للعرب ولقضاياهم، والمتأثر بكل هم عربي في أي مكان، والتي لا تنتقص من أي تضحية عربية مهما كانت، فما بالنا حين تعظم هذه التضحيات ويفتخر كل واحد فينا بدلالاتها.
وسموه أكد خلال لقائه أيضاً مع رؤساء ومديري تحرير الصحف الإماراتية في جناح الإمارة الممثل بهيئة الشارقة للكتاب المشارك في فعاليات الدورة السابعة والثلاثين لمعرض باريس للكتاب، أن على العرب بناء مزيد من العلاقات السياسية والاقتصادية مع العالم لتبديد الصورة الخاطئة التي تحاول جماعات متطرفة رسمها، وأن البعض يريد من العرب أن يختفوا من المشهد العالمي، وأن من واجبنا أن نبني صداقات وعلاقات بما يؤدي إلى تقريب العلاقات مع دول كثيرة، وهذا الكلام ينطلق من حرص سموه على العرب ووجودهم.
كلام يعبر عن روح عروبية، وعن تأثر بقضايا العرب وحياتهم ونظرة العالم إليهم، وهو لا يصدر إلا عن شخصية تعيش عروبتها، وتقدر ما يفعله العرب وما يواجهونه أيضاً، ومن مثله يعرف دوماً التضحيات التي قدمها العرب على مدى تاريخهم في مواجهة الاحتلالات، أو حماية لبلدانهم من الصراعات والمشكلات، ومثل هذه الروح العروبية لا يمكن لها إلا أن تكون مع أهلها في كل مكان.
رمز إماراتي عربي وعالمي مثل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، مثال للشخصية المثقفة التي تقرأ يومياً ما لا يقل عن 300 صفحة، وتدعم الثقافة العربية، وتؤمن بعروبتها ودينها والنهج الإسلامي، وأخلاقه، لا يمكن لها إلا أن تكون ملتزمة بأحاسيسها وتقييماتها، ومثله لا يحق لأحد أن يزايد عليه في هذا العالم، فهو من أكثر الشخصيات التي تتأثر بقضايا العرب وتشعر بقوميتها، وسط هذه الصراعات والمشكلات التي تعصف بالعالم العربي.
إن الإمارات ورموزها وشعبها، كانوا على الدوام مؤمنين بعروبتهم، والأدلة على ذلك لا تعد ولا تحصى، وإذا كانت الإمارات منفتحة على العالم وغير معزولة، وتتمتع بعلاقات إيجابية مع كل شعوب العالم، فهي لا تنسى أيضاً عروبتها، ومواقفها معروفة وطوال عمرها تناصر القضايا العربية، وتقدر كل تضحية وهذا كان نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ونهج الآباء المؤسسين مثلما هو نهج كل إماراتي.