السادس والعشرون من الشهر الجاري، موعد الذكرى الثانية لانطلاقة «عاصفة الحزم»، التي هبت في وجه الانقلابيين والظلاميين وفلول الرئيس المخلوع علي صالح في اليمن، تلك العصابات التي اختطفت اليمن، وما زالت ترهن شعبه الكريم من أجل الاستيلاء على السلطة، وإرضاء عواصم إقليمية تصر على أن تتمدد على حساب المنطقة وأمنها وشعوبها.
بكل ما تعنيه المملكة العربية السعودية من مكانة عربية وإسلامية وعالمية، تشكل التحالف العربي لردع هذه العصابات عن غيها، بشراكة إماراتية كاملة، وهي الشراكة التي قدمت من خلالها الإمارات دم أبنائها الأطهار وأرواحهم، من أجل تحرير شعب اليمن من هذا السجن الذي أقامه الانقلابيون والظلاميون في هذه المنطقة الحساسة والمؤثرة في أمن العالم برمته.
لقد وقفت الإمارات إلى جانب اليمن، واعتمدت في سياساتها على عدد من المرتكزات، أبرزها دعم الإمارات في مراحل كثيرة لكل الحلول السلمية، حقناً للدماء، ولتخليص الشعب اليمني من محنته، وهي حلول عرقلها الحوثيون وأنصار الرئيس المخلوع، وكل الجماعات الانتهازية والنفعية في اليمن، ولم تترك الإمارات خطوة لتسوية هذه الملفات سلمياً إلا وتم اللجوء إليها، فيما كلفة العرقلة والإفشال منسوبة إلى هذه العصابات التي تسفك دماء اليمنيين وتسرق ثرواتهم، وتبدد مستقبلهم.
كما أن الإمارات، في مرتكزها الثاني، لم تترك شعب اليمن في هذه الظروف، إذ أمدت اليمنيين بكل المساعدات المالية والصحية والغذائية، ولعبت دوراً مهماً جداً في استعادة الحياة، وإعمار المناطق المحررة، وبالتدخل الإماراتي عبر جسور الإغاثة والتنمية، وإقامة الحياة، استطاع اليمنيون أن يستردوا حياتهم في مدن ومناطق كثيرة، فك الله أسرها، من يد هذه العصابات، على يد جنودنا البواسل عبر التحالف العربي.
مع ما سبق، فإن المرتكز الثالث، يرتبط بقدرة الإمارات العسكرية والاحترافية، على وضع حد لهذا الوباء، الذي يريد أن ينتقل من مكان إلى آخر، ولقد ساهمت قواتنا العسكرية بكل تشكيلاتها في ردع هذه العصابات وحصر قوتها، وإضعافها، برغم كل الدعم الذي تتلقاه، من جوار إقليمي، يريد السيطرة على العالم العربي، وعلى أمن مضيق باب المندب، وتدفق التجارة والنفط، وهي أطماع تتستر بشعارات دينية، يتم إغراء عامة الناس بها من أجل تضليلهم، واستعمالهم حطباً في نار معركة هي ليست معركتهم أساساً.
لقد حضت الإمارات، العالم على ممارسة دوره من أجل تطهير هذه المنطقة، التي باتت، إضافة إلى كونها مقراً لزمرة الرئيس المخلوع وعصابات الحوثيين، موقعاً نشطاً للجماعات الإرهابية، وهذا ما حذرت منه الإمارات سابقاً، لأن سقوط الأمن سوف يفتح الباب لكل أنواع التهديدات، ولكل الطامعين الذين يريدون هز استقرار العالم العربي لحسابات استعمارية من نوع جديد.
إن «عاصفة الأمل» تحمل المغزى في عنوانها، فهي ليست حرباً، إذ إنها انتصار لإرادة الحياة، تقدم فيه الإمارات الدليل الأكبر على أنها تقدم التضحيات، وأنها أيضاً لا تنسى شعب اليمن إنسانياً في هذه الظروف، في الوقت الذي ستثبت فيه الأيام، أن مصير الانقلابيين ومن معهم من الخارج، مصير أسود، سيلاقون عبره نهايتهم المحتومة.