إذا أردت أن تعرف حال دولة أو شعب، فانظر إلى حال المرأة فيه، فحيثما كانت المرأة شريكة أساسية، تكن تلك الدول والشعوب في المقدمة، فالمرأة غير المضطهدة، المتمكنة من عصرها بروح المسؤولية والالتزام، هي القادرة على أن تصنع دولة ورجالاً ونساء، فلا يمكن للمرأة المضطربة أن تربي أجيالاً قيادية ومبتكرة ومبدعة ومؤمنة بوطنها.

ما من تكريم للمرأة مثل كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي شكر فريق عمله من النساء، وحض كل مسؤول ومدير على تكريم العاملات في وظائف مختلفة، في سياق إشادة صاحب السمو بدور المرأة في الإمارات وشراكتها.

هذا الكلام يحضر بقوة في يوم المرأة العالمي الذي يصادف اليوم، حين نرى واقع المرأة الإماراتية، وهو واقع يتفوق على الأرقام التي لا تكفي للدلالة على ما هي فيه من مكانة، فالقيادة أطلقت طاقات المرأة، ومنحتها حقوقها الطبيعية التي تمنحها القدرة على أداء دورها ورسالتها في المجتمع بلا قيود.

حين نرى أن الإمارات تتفرد عالمياً بيوم خاص للمرأة في أغسطس، نعرف أن وراء هذا اليوم الإماراتي ما يفوق الاحتفال، فتوقيتات كهذه فرصة لأن نرى واقعنا بعيوننا وعيون غيرنا، وهو واقع يوضح مدى بصيرة القيادة في تمكين المرأة وتمكين المجتمع بها، بمنحها الدور الذي تستحقه في مجتمعها شريكةً فاعلة في التنمية والتطوير والتغيير نحو الأهداف الوطنية. وبنظرة سريعة على التعليم وانتشار المرأة في كل مواقع العمل المدنية والعسكرية بلا استثناء، ندرك مدى الدور الذي تؤديه المرأة في الإمارات من غير إخلال بدورها وواجباتها الأسرية.

ما غرسه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، من نهج إنساني معتدل وواعٍ، أثمر هذه الشجرة المباركة التي ترعاها أيضاً «أم الإمارات»، بدعم من شيوخنا الذين رسموا مشهد الاكتمال في بلادنا، حين جعلوا الإنسان هدفهم الأول، رجلاً كان أم امرأة.

في يوم المرأة العالمي، يميل الكلام عادة إلى الإحصاءات التي تثبت تفوّق المرأة الإماراتية ومكانتها، إلا أن هناك أمراً أكثر أهمية، ولا ينبغي أن يغيب، وهو ذاك المتعلق بالتغييرات في شخصية المرأة الإماراتية، وإدراكها وجودها ودورها وما لها وما عليها، حين تستنير بكل هذه الرؤى، وتعكسها على حياتها الشخصية وعائلتها، فهي تبني دولة بكل ما تعنيه الكلمة.

معنى هذا أن كل سعي قيادتنا لأجلنا ولأجل المستقبل يؤسس على الرهان على أجيال الإماراتيين، ويعود الأمر في جذره إلى الأمهات والزوجات والبنات والشقيقات، القادرات على الإسهام بدور كبير، ليس في صناعة المستقبل وحسب، بل بدورهن المباشر أيضاً، فلا مستقبل دون أن تكون للمرأة حصتها الكاملة فيه.

ولا ننسى في مثل هذا اليوم، إذ نبارك لكل امرأة يومها، أن نتطلع إلى ذاك اليوم الذي تحصل فيه كل امرأة في عالمنا العربي على حقوقها وحياتها الطبيعية بعيداً عن المفاهيم المشوهة، وأن تعود المرأة العربية إلى حياتها كما يجب، دون اضطهاد أو تعسف أو تجهيل، وأن تتخلص مما يلحق بها من جراء غياب العدالة الاقتصادية والاجتماعية، وما تتسبب فيه الحروب والصراعات من ويلات تزيد مصاعب المرأة، وتُضعف قدرتها على صون حياتها والتخطيط لمستقبلها كما يُفترض.

تشرق شمس هذا اليوم على بلادنا الطيبة المباركة التي أدركت معنى العدالة والإيجابية والمساواة، ولم تترك أحداً من أهلنا دون أن يتذوق هذه الروح، أي روح الإمارات التي لا تمييز فيها، وهي الروح التي قُدمت للمرأة على أساس أن كل هذا حقها الطبيعي والشرعي، وليس مجرد هبة متدرجة، فهذه هي قيادتنا، تعلمنا أن نكون أقوياء، نقف صفاً واحداً، رجالاً ونساءً، لأجل أن تبقى الإمارات أولاً.