بذل الروح والدم في هذه الحياة، أرقى وأنبل درجات الخير، ولا عطاء يمكن أن يتفوق على أن يضحي الإنسان بروحه ودمه لأجل بلاده، وفداء لأهلها وأمنها واستقرارها.

هذا البذل أعلى درجات الإنسانية يسبق كل خير عهده الناس، لما فيه من تضحية لأجل الآخرين بكل شجاعة واقتدار وإيثار.

هذه هي قيم الشهادة التي يتوجب أن تكون العنوان الأبرز في عام الخير. كيف لا ورجالنا قدموا أرواحهم ودماءهم لينعم الآخرون بالاطمئنان، ولردع الظلاميين الذين يختطفون الحياة، ويروّعون الأبرياء في بلاد يصل أنين من فيها إلينا، مثلما هذه التضحيات العظيمة تردع كذلك عن بلادنا وعائلاتنا رميات الغدر وعاديات الأيام.

هذه المعاني وما أجملها، تأتي في كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، التي حض فيها على استدامة ذكرى شهدائنا وأبطالنا وتخليد ذكراهم، في سياق استدامة منظومة الخير، وهذا الحض المبارك يعني تكريس الشهداء رموزاً في عام الخير والوقوف إلى جانب ذوي وأسر الشهداء بروح وطنية واحدة.

ما من كريم مثل الجندي الذي يضحي بروحه ودمه، ولا ينازعه أحد في هذه المرتبة، فهو الأكثر كرماً، والذي يقدم كل هذه التضحيات من أجل أن يسلم شعبه، ولفك أسر شعوب مظلومة من يد الإرهابيين والظلاميين الذين يرفعون شعارات ثبت زيفها، هذا الجندي يستحق ما هو فوق إقرارنا ببطولته فهو الأكثر كرماً فينا وبيننا، وهو أيضاً المحفز لنا إلى أن نكون إيجابيين نصنع الخير والحياة والمستقبل.

هو نموذج يقدمه كل المنتمين إلى مؤسستنا العسكرية والأمنية بكل تشكيلاتها، وهذه الروح الخيرّة فيهم روح أصيلة في قيادتنا وشعبنا، وموروثة عبر المدى، جذرها عميق ضارب في هذه البلاد وتاريخها.

عام الخير، قيمة للحياة، وهؤلاء صناع الحياة فينا يضحون ليحيا غيرهم، يبذلون الغالي والنفيس ودولتنا تفتخر بتضحياتهم وتمثيلهم لأعلى درجات الشرف الإنساني من حيث القدرة على العطاء والبذل والخير، ولا ينساهم أحد فينا، في عام يعد عامهم أولاً.

إن عقد جلسة مجلس الوزراء في واحة الكرامة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، دليل على القيمة العظيمة لتضحيات الشهداء وترابط هذه القيمة بعام الخير، من حيث تشكيلهم للنموذج الأهم في البذل الذي لابد من مقابلته بذات الروحية من حيث بث القدرة فينا على الخير والعطاء بشتى أشكاله.

لهذا يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد: «إن عقد اجتماع مجلس الوزراء في واحة الكرامة هو رسالة رمزية تعبر عن اعتزاز وفخر الوطن حكومة وشعباً بشهدائه الأبرار، والوقوف إلى جانب ذوي وأسر الشهداء بروح وطنية واحدة، ونحن إذ نستحضر قيم الخير في أجمل صورة يتبادر إلى أذهاننا تلك الملحمة البطولية التي سطرها شهداء الوطن البررة وهم يؤدون واجبهم الوطني والإنساني».

إننا بهذا التكريس لقيمة الشهادة وربطها بعام الخير، نقول فعلياً إن كرم الشهيد وبذله لحياته كرم بلا حدود، ولا يجازى من كل واحد فينا إلا بتكريس مكانته، والوقوف إلى جانب عائلته، ومكانة هؤلاء ليست مؤقتة ولا مرتبطة بتوقيت، بل هي مستدامة، وواجبنا أن تبقى تضحياتهم دائمة الحضور في حياتنا، نستقي منها العبر والدروس، ونحولها معاً إلى منبع لطاقتنا، من أجل الإمارات وشعبها.