تثبت الإمارات يوماً بعد يوم القدرة على صياغة دولة من طراز مختلف، دولة عنوانها السلام، وبرامجها ومبادراتها تركز أولاً على رفاه الإنسان وحقوقه وحياته، وازدهاره الاجتماعي والاقتصادي، وفي الوقت ذاته تُعظّم من قدراتها العسكرية والدفاعية والأمنية، لصون هذه المكتسبات، ولردع أعداء الحياة في كل مكان، خصوصاً في ظل تعاظم الأخطار وتقلبات الإقليم.

هذه هي الإمارات التي باتت اليوم من أهم الدول على مستوى نجاحاتها الاقتصادية عالمياً، وبيئتها الآمنة والمستقرة، وأيضاً باعتبارها قوة إقليمية في الصناعة العسكرية الدفاعية، وليس أدل على ذلك من مشاركة 150 شركة إماراتية تعمل في مجالات الصناعة العسكرية الدفاعية، في معرض آيدكس 2017 في دورته الثالثة عشرة، التي شهدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

الرؤية التي تمزج بين السلام والإنسانية والتفوق العسكري، رؤية نادرة في هذا العالم، وهي رؤية قيادتنا، التي أشار إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تغريدته المنشورة أمس، حين قال «برؤية رئيس الدولة ومتابعة أخي محمد بن زايد دولتنا اليوم هي الملتقى الدولي الأكبر لصناعات الدفاع العسكري، وهي قوة إقليمية في الصناعة الدفاعية».

مئات الشركات العسكرية التي تشارك في المعرض، والصفقات العسكرية المقدرة بمبالغ مالية كبيرة، وحضور رؤساء دول وقادة جيوش ورؤساء أركان، ومسؤولين من درجات مختلفة، تعبير عن أهمية المعرض، وأهمية موقعه في بلد مثل الإمارات، فهو معرض عالمي يقام في بلاد مستقرة، وتعد مضرب المثل في قدرتها على تعايش مكوناتها، وصون القانون لحقوق الجميع، في بيئة غنية بالخير والموارد والابتكار والإبداع، والتطلع إلى المستقبل.

الإمارات التي تتفوق عالمياً في مجال المبادرات الاقتصادية، وتلك السمات الاجتماعية لمجتمع متنوع ومزدهر، هي البلاد ذاتها التي تطلق مبادرات إنسانية، وتغيث شعوب العالم في محنها، وتُعَنون عامها الجديد بعام الخير، وتخطط للمستقبل على أساس بيئة مستقرة وآمنة على كل المستويات، ولديها القدرة على ألا تتراخى أبداً في حماية أمنها وتعظيم قوتها، حيث باتت القوة العسكرية الإماراتية من أهم القوى الإقليمية جراء اهتمام القيادة، وتأمينها كل مستلزماتها على مستوى المعدات وتأهيل الطاقات البشرية، فالدولة تدرك أخطار الإقليم، ومنسوب الأطماع، وما يمثله الإرهاب من انحدار في كل القيم، وتهديده للدول والشعوب.

هذه هي رسالة الإمارات، التي يفهمها العالم عبر معرض «آيدكس 2017»، ومعرض «نافدكس» للدفاع البحري في دورته الرابعة، الذي يقام أيضاً بالتزامن مع «آيدكس 2017»، فنحن دولة تؤمن بالسلام، ونعرف أن السلام وإدامته وصونه، بحاجة إلى قوة عسكرية من طراز متفوق، وتوفّر أحدث المعدات العسكرية، وأعلى درجات التدريب العسكري من أجل حرفية يشهد بها الجميع اليوم لقواتنا المسلحة، بمختلف تشكيلاتها.

وستبقى الإمارات واحة حياة تفيض بالخير والازدهار، والأمن والأمان، سرها الإنسان، وفهمها للحاضر والمستقبل، مدركة أن السلام لا يصان إلا بالقوة، والرخاء لا يدوم إلا بردع كل متطاول، وهذه ثنائية لا يدركها سوى الكبار فقط.