استمعت قيادات العالم باهتمام إلى الرؤية التي قدّمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لاستئناف الحضارة في العالم العربي، وهي رؤية تُقدّمها الإمارات ومنطلقها خبرة فعلية، وتأتي مطابقة لواقع يلمسه الإماراتيون والعرب والعالم.

الإمارات هنا، أنموذج سبق فيه الفعل القول، وكل خطة وضعتها الإمارات تم تنفيذها بحرفية كبيرة، فدولتنا أتقنت الفعل واحترفته ولم تنغلق على ذاتها، ورؤية صاحب السمو نائب رئيس الدولة تُعبّر عن هذه التجربة المتفوقة بحق وسط مناخات عربية يدرك الجميع إشكالاتها.

الجلسة التي تحدث فيها صاحب السمو نائب رئيس الدولة عن استئناف الحضارة في القمة العالمية للحكومات، قدمت تشخيصاً عميقاً جداً لما يجري في العالم العربي والكيفية التي يتوجب اتباعها من أجل نهضة هذا العالم، ليأتي كلام سموه محملاً بأدلة التفوق على نجاح تجربة دولة الإمارات، وكيف كانت وكيف أصبحت، باعتبار أن دولتنا الغالية إنما هي جزء من العالم العربي مثلما هي دولة لها مكانتها العالمية، وجدير أن تحكي تجربتها لتحض البقية على الاستفادة من هذا النجاح.

ما أراد صاحب السمو نائب رئيس الدولة قوله استخلاصاً، أن العرب ليسوا بمعزل عن العالم وعليهم أن ينفتحوا على هذه الدنيا، ويستردوا مكانتهم، وهذا غير ممكن دون تشخيص المشكلات وتغيير الطريقة السائدة في التفكير.

يؤشر سموه بكل صراحة إلى الخلل الكبير في العالم العربي دون أن ينتقص مكانة المنطقة وحضارتها وتاريخها، وهو إذ يستذكر دعوته قبل اثني عشر عاماً، التي وجهها للقيادات العربية من أجل التغيير، مستبقاً بذلك ما وصلنا إليه اليوم، من مصاعب ومشاكل في دول كثيرة.

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يقول إن العالم العربي لديه تحديات كثيرة وإن الإنسان هو الذي يصنع الحضارة، إذا توفرت الإدارة والإرادة معاً إذ في غيابها يكون الفشل والتراجع على كل الأصعدة، فالإنسان هو أساس كل شيء.

يبث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الإيجابية كعادته، حين يذكرنا جميعاً، أن المنطقة العربية، مهد الحضارة البشرية وأن الإنسان العربي يمتلك كل المقومات من أجل النهضة، مشيراً إلى أن وجود عدة مشاكل يلخصها بقوله إن بعض المسؤولين المحيطين بالقيادات العربية ينقلون لهم أن الأمور بخير وطيبة، وهذا لا يعكس الحقيقة والواقع.

في سياقات تأشير سموه على الكيفية التي تدار بها الدول، يؤكد أن المعضلة تكمن في الإدارة ثم في مشاكل إضافية، كالإعلام الذي كان مسؤولاً عن الهدم، حين تحولت بعض وسائل الإعلام إلى سبب للفوضى والتحريض والاضطراب، ثم انتشار الفساد، الذي يعصف بدول كثيرة ويتسبب بإفقار شعوبها وهدر حياتهم.

لقد تركت جلسة سموه أثراً عظيماً، على نفوس المستمعين، من قيادات وخبراء، فهذا التشخيص لوضع المنطقة من جهة يأتي على أساس أرضية صلبة سرها من تجربة الإمارات، وهي تجربة باتت تتجاوز حدود المنطقة، وأصبحت عالمية، فيما وصفة المستقبل التي قدّمها سموه، تحمل خطة طريق للعالم العربي فوق أنها خلاصة تجربة نجاح الإمارات وتميزها.