هذه هي الإمارات إذ تحتفي بها الهند احتفاءً عز نظيره، كيف لا والزائر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو شخصية إماراتية وعربية وعالمية، وصل الهند للمشاركة في الاحتفالات بيوم الجمهورية الثامن والستين، ويتم استقباله بكل هذا الاحتفاء والامتنان والتقدير إجلالاً لرمز وقائد من قيادات الدولة له موقعه في هذا العالم وبين قياداته، وهذا إجلال لبلادنا ولكل مواطن فينا ولكل من يحب الإمارات.

هذه هي الزيارة الثانية لصاحب السمو خلال أقل من عام، بما يعبّر عن جوهر العلاقة بين البلدين، علاقة يصح وصفها بعلاقة فوق استراتيجية، والهند التي تستقبل صاحب السمو، الذي سيكون ضيف الشرف الرئيس في الاحتفال الذي سيقام يوم غد الخميس، تعلن أمام شعبها والعالم أن الإمارات لها مكانتها التي يتم التعبير عنها باستقبال كهذا، وبتسمية للمشاركة، باعتبار سموه ضيف الشرف الرئيس.

هذه المكانة لم تأتِ من فراغ، فهي نتاج علاقات وطيدة وممتدة عبر التاريخ بين البلدين، وضع أسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ورعتها الإمارات قيادةً وحكومةً وشعباً، وهي علاقات أمامها تطور كبير على الصعيدين السياسي والاقتصادي، في ظل قراءة دولتنا للمستقبل الذي يفرض تعدد التحالفات والعلاقات مع كل الأطراف ذات التأثير.

أمام ملفات كثيرة أبرزها أمن المنطقة وملفات الإرهاب والتطرف ومواجهة التحديات التي تهدد المنطقة، تأتي أهمية العلاقة بين الإمارات والهند في سياق تنسيق المواقف، خصوصاً أن الإمارات تؤمن بأن القضايا التي تواجه منطقة الشرق الأوسط عالمية النطاق، لذا فهي منفتحة على العمل مع جميع الشركاء، وخاصة الهند، لكونها شريكاً استراتيجياً لحل كل القضايا المرتبطة بعدم الاستقرار في المنطقة.

تعد الهند الشريك الاقتصادي الأول لبلادنا، كما أن الإمارات أيضاً ثالث شريك اقتصادي للهند، إلا أننا نقول إن هذه ليست مجرد علاقة قائمة على المصالح الاقتصادية، فهي أعمق من ذلك بكثير، تمزج التاريخ بالحاضر، وتتطلع إلى المستقبل، فالإمارات لا تغيّب البعد الإنساني والثقافي في علاقاتها، ولا تقف عند حدود الأرباح والخسائر، بقدر إيمانها بأن هذه علاقات أقوى من كل شيء، كما أن الإمارات تقدّر كثيراً موقف أي دولة تصطف إلى جانبها بما تعنيه الكلمة.

لقد حازت الإمارات مكانتها في العالم من جراء جهد عظيم للقيادة، وانفتاح يندر أن نراه في كل دول العالم، حيث احترام الثقافات وتنوعها واستيعابها والتعايش معها. والهند لها تاريخها الواسع مع المنطقة، على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، ويمكن اعتبارها من الدول الكبرى الأكثر قرباً وتأثيراً في المنطقة، وهذا ما تدركه قيادتنا التي تصوغ علاقاتها وتحالفاتها في العالم بكل إيجابية، وبرؤية استراتيجية متمكنة.

إن هذه الزيارة إلى الهند تجدد تحالفاً كبيراً بين البلدين على كل الصُّعُد، وتمدّه بأسباب التطور، مثلما هي قدرة الإمارات على إقامة علاقات متزنة وصلبة مع دول كثيرة في هذا العالم.