الجريمة النكراء التي تعرض لها أبناء الإمارات في أفغانستان، في مسعاهم لإغاثة الشعب الأفغاني ومساعدته، جريمة تثبت أن هذا الإرهاب الأعمى، يد يجب قطعها، وهي آثمة امتدت بالسوء إلى أبناء شعبنا الذين كانوا في مهمة إنسانية مباركة، وغوث للمحتاجين في تلك البلاد، وهي وإن كانت جريمة نكراء، لكنها تزيد من صلابتنا وراء دولتنا وقيادتنا، في مواجهة هذا الظلام، غير متخلين عن عقيدتنا الإنسانية المستمدة من ديننا بكل ما فيه من سماحة واعتدال، فنحن شعب لا ترده طعنات الغدر ولا رميات الظلام.

إنهم رجال كرام ضحوا بدمائهم لأجل غيرهم، وانضموا إلى كوكبة عظيمة من شهداء الإمارات، فقدوا أرواحهم بفعل إرهابيين لا دين لهم سوى القتل، وعقيدتهم الحاقدة التي تنبذ الحياة طالت كوكبة سعت بكل وقتها وجهدها من أجل حياة شعب مبتلى، لكن هؤلاء المجرمين لم يقابلوا الإحسان بالإحسان، لأنهم تغذوا على الحقد والكراهية إلى الدرجة التي تمتد فيها يد غدرهم إلى شعب يمد يده البيضاء الخيرة والكريمة إلى كل شعوب العالم.

هذه الجريمة لن تثنينا أبداً عن مواصلة ما نؤمن به، فالإمارات ستبقى دوماً، كما نعرفها، الدولة والقيادة والشعب، نؤمن جميعاً بأن إنسانية الإمارات سوف تنتصر، والظلام سوف يتبدد، فهذه هي الإمارات التي وصلت إلى كل شعوب العالم في محنها واحتياجاتها، ولبت نداءات الاستغاثة وعززت التنمية، ولم تكن إلا مظلة خير لشعوب العالم دون تمييز أو تفرقة.

حين يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «إن شعب الإمارات فخور بأبنائه العاملين في المجال الإنساني ويرفع رأسه اليوم لتقديمه شهداء في سبيل الإنسانية التي لا يعرفها الإرهابيون»، فعلينا أن نعرف لحظتها، أن الإمارات التي نذرت كل الخير لشعوب الأرض، ستبقى كما هي، تفخر بتضحياتها، ولا تتراجع للخلف، أمام الغيلة والغدر.

لقد بات واضحاً، أن لغة الإرهابيين واحدة، وهي اللغة ذاتها التي يعبّرون عنها في كل مكان، يعملون لترويع الأبرياء، ولطرد الحياة وإحلال الموت، لكن دولتنا التي تدرك معنى الإرهاب وحذرت منه مراراً، ستبقى تؤكد ضرورة أن يقف العالم في وجه الإرهابيين القتلة الذين تمتد يد غدرهم، حتى إلى الذين يساعدون شعبهم، بمشاريع تنموية وإنسانية، ولقد آن الأوان، أيضاً، لكل المسلمين، أن يوحدوا لغتهم وفعلهم ضد هذا الإرهاب، وما يعنيه من خطر على بنية الشعوب وسمعة الإسلام، فهذا وباء يتمدد ولابد من خلعه من جذوره.

إن شعب الإمارات ليؤكد ما ذهب إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من أن «هذه الأعمال الإرهابية الدنيئة التي تمارسها قوى الشر والظلام، لن تثنينا عن السير بطريق الخير والحق والعطاء، ولن ترهبنا أعمالهم الإجرامية في الحفاظ على مبادئنا الإنسانية والخيرية ومد يد العون والمساعدة للدول والشعوب».

إن دم هؤلاء الشرفاء دمنا، وهم أبناء كل بيت من بيوتنا، نترحم عليهم، ونقبّل الجبين الوضاء لكل واحد فيهم، إذ يكفيهم شرفاً، أنهم يستشهدون وهم يسعون في درب الخير، لمساعدة الفقراء والمحتاجين، وما من شرف مثل هذا الشرف، نترحم عليهم، وندعو لهم بخير مكانة، وللقتلة والمجرمين، الذل والعار إلى يوم الدين، فلا نامت أعين الجبناء.