مع إطلالة عام الخير وأيامه الأولى، يطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «بنك الإمارات للطعام»، مبادرة إنسانية خيرة، تهدف لجمع الطعام من الأفراد والمؤسسات وقطاعات الضيافة لتوفيرها، وتأمينها للمحتاجين.
ومع الرابع من يناير، من كل عام، يصر صاحب السمو، على استبدال الاحتفالات بمناسبة ذكرى الجلوس، ببرامج عملية، فهو يؤمن بالعمل، قبل الكلام، وبالإنجاز أولاً.
هذا العام، فإن مبادرة «بنك الإمارات للطعام» تعد مبادرة إنسانية عظيمة، لها دلالات عدة، أبرزها حض الناس على الشراكة مع غيرهم، في طعامهم، وما يفيض منه، بأحسن حال طبعاً، وحض الناس أيضاً على تذكر الفقراء والمساكين والمحتاجين، ومنع أي هدر في الطعام، خصوصاً حين يصل الهدر إلى كميات كبيرة جداً، وقد يكون هناك من هو محروم ومحتاج، كما إن هذه المبادرة تعزز فينا التنبه للنفقات التي يتم هدرها في المآدب وغيرها، ويتم التخلص منها بطريقة غير مفيدة عبر إتلافها، ويصير اليوم، دور كل فرد وعائلة ومؤسسة، أن تشارك بهذا البنك عبر تأمين الطعام له، وهو بدوره يتولى تأمينه للمحتاجين.
بهذا المعنى فإن مبادرة صاحب السمو، تحدث فرقاً، فهذا هو المغزى الذي يريده، فالفرق هنا، يتعلق بتغيير سلوكياتنا الاجتماعية والاقتصادية من جهة، وتعزيز تذكرنا للآخرين، ولربما الغذاء أحد القطاعات التي تعاني من عدم التنبه، لكون إتلافه يجري بشكل كبير جداً، ونحن نرى شعوباً كاملةً في العالم لا تجد شربة الماء النقية، ولا رغيف الخبز، والامتنان لله عز وجل على نعمه، يفرض صون هذه النعم، والمبادرة هنا، تصون نعم الله في بلادنا، وتحيي القيم الخيرة في نفوسنا، وهي قيم نابضة، ولم تغب، خصوصاً أن أهل الإمارات يشهد لهم الجميع بالكرم والإحسان إلى الآخرين، نرى ذلك في رمضان، مثلاً، وإطعام الصائمين، ونراه يمتد إلى كل أشكال العمل الخيري، داخل الإمارات وخارجها.
هذه المبادرة أولى مبادرات عام الخير، وبالتأكيد هناك مبادرات أخرى، ولعل دور كل واحد فينا، ابتكار مبادرة خاصة بمؤسسته، أو بعائلته، إضافة إلى تعزيز هذه المبادرات العامة، ولعل ميزة مبادرة بنك الإمارات للطعام، أنها تأتي في بلد ميسور اقتصادياً، وقادر على إنجاح المبادرة، وتحويلها إلى علامة مضيئة، ولا يمكن ذلك، إلا بتعاون مؤسسات القطاع الخاص، وقطاعات الضيافة، والعائلات، والأفراد، وقبل الجميع هناك دور كبير على عاتق الأفراد المتطوعين، والله عز وجل يقول في القرآن الكريم: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً)، فهي مبادرة إنسانية، لا تستثني أحداً من فضائلها.
هكذا إذاً، أول غيث عام الخير 2017 مبادرة مؤثرة إنسانياً، في مغزاها، ولا بد أن تحظى هكذا مبادرة بمتابعة واسعة لنرى انطلاقتها وتراكم منجزاتها، من أجل تعزيز القيم الكبرى وراء المبادرة، قيمة الامتنان لله على نعمه، قيمة الإحساس بالآخرين وحرمانهم، دون تمييز بين إنسان وآخر، وأخيراً قيمة الشراكة، في عام الخير.