ليس غريباً أبداً أن تكون الإمارات دولة الخير، ورمزه الأكثر إشراقاً في هذا العالم، فهذا شعب يعتنق الخير عقيدةً وفكراً وحياةً، في ظل قيادة عظيمة، جعلت الخير منهج حياة داخل الإمارات وخارجها، منهجاً إنسانياً سره إدراكنا قيمة العطاء.

إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، العام المقبل عاماً للخير، بعد اختتام عام القراءة 2016، خطوة مباركة، فهذه الدولة أُسست على بنية طيبة، ودأبت طوال عمرها على أن تكون دولة الخير في كل مبادراتها وقراراتها.

خير تجلى بروح المؤسسين، وما يفعله أهل الإمارات من خير مكنون في صدورهم وذواتهم الإنسانية في الإمارات وخارجها، روح نراها اليوم في صاحب السمو رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي كل شيوخنا ورموزنا وأهلينا.

هذا الإعلان يعني لنا الكثير، فهو يُعظّم عمل الخير في نفوسنا، ويمنحه عاماً، ونحن نعرف أن كل أعوامنا للخير، لكنه عام مختلف، خصوصاً حين تكون هناك محاور عدة لهذا التوجه، تتعلق بالمسؤولية المجتمعية لمؤسسات القطاع الخاص، ثم التطوع، وثالثاً خدمة الوطن من جانب الأجيال الجديدة، مما يعني أننا أمام مبادرات خلّاقة منتظرة ومتوقعة هذا العام، من الجميع مؤسساتٍ وأفراداً.

لهذا يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إن علينا في العام الجديد أن نتشارك جميعاً، بما في ذلك مؤسسات القطاع الخاص والأفراد، من أجل خير الإمارات ومن أجل التنمية، فلقد أعطت الإمارات كل واحد فينا، وعلى كل واحد أن يعطي هذه البلاد الخيّرة الطيبة، لأن المواطنة ليست مجرد حقوق تؤخذ، فهناك واجبات على كل واحد فينا، واجبات ترتقي إلى روح الخير، وتنهل منها كل حين، فهذه بلاد لا بد أن نبرّها في كل تصرف.

الإمارات وصلت أياديها البيضاء إلى كل شعوب العالم، مسحت التعب عن وجوه الفقراء والمساكين والأيتام والمظلومين، وأغاثت شعوباً في محنها من حروب وكوارث طبيعية، وساعدت شعوباً أخرى ببرامج تنموية.

إن هذا التوجيه الكريم يعني الكثير، إذ إن إشاعة مفاهيم الخير في تطبيقات حياتنا وأدوارنا الفردية والجماعية وأدوار المؤسسات، من أجل الشراكة مع الدولة في خطط الخير ومبادراته داخلياً، تعني أن الخير الذي يعم الجميع لا بد أن يتحول إلى أداء وممارسة يومية، عبر بذل المال والوقت لأجل الإمارات وشعبها، ولأجل صياغة الفكرة التي تقول إن الأوطان تأخذ قبل أن تعطي، وهي صياغة تتفوق على معنى الوطنية، نحو صقلها وجعلها عقيدة، تدرك أن الإمارات تستحق منا الكثير.

إن سياقات الخير التي أرساها القادة المؤسسون، ويؤمن بها شعبنا أيضاً، نراها في صور كثيرة داخلياً وخارجياً، لكننا اليوم أمام عام مخصص للخير، وفيه مبادرات كثيرة، تؤدي إلى أن يكون الفرد للكل والكل للفرد، وبحيث تصبح الروح الخيّرة بمنزلة نور يتجلى في كل موقع في هذا البلد، بما يعنيه من سلوك إنساني وشراكة بين الجميع لأجل الإمارات.

بارك الله في قيادتنا وشعبنا، حين يكون توصيف العام الجديد توصيفاً مرتبطاً ببرنامج كامل عنوانه الخير، ولا شك أن أي بلد في هذه الدنيا يجعل الخير عقيدته الأولى، هو بلا شك لا يقدر على ذلك إن لم يكن نبيلاً وطيباً ومتسامحاً ورحيماً، ويؤمن بأن الإنسان أولاً.