زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، إلى بلادنا زيارة تاريخية، جلالته بين أهله وعشيرته، ونزوله نزول العزيز في بيته، وبين من يحبونه ويجلونه ويرون فيه قائداً عربياً كبيراً، ونحن نرى في كل إماراتي وسعودي وشائج القربى والجذور المشتركة، فديارنا واحدة، يمتد فيها شعب واحد، وسنبقى كذلك على المدى، نستند إلى أرضية صلبة جداً، تاريخاً وجغرافيا، مصاهرةً ونسباً، ديناً وقوميةً، حاضراً ومستقبلاً.

تأتي زيارة خادم الحرمين إلى الإمارات، في ذكرى اليوم الوطني الخامس والأربعين للإمارات، وهي تعبّر في جوهرها عن علاقة تتفوق على كل توصيفات العلاقات الثنائية بين أي بلدين في هذه الدنيا، فلا يمكن لتوصيف محدّد أن يسع معناه العلاقة بين الإمارات والسعودية.

علاقة سقى جذرها المبارك القادة في البلدين، وهي تتجاوز الشراكة والتنسيق، إلى كونها علاقة الواحد بنفسه، بما تعنيه هذه الكلمة على كل المستويات، وهي علاقة تستند إلى التاريخ والجغرافيا والدم، وتتجاوز كل التعبيرات السياسية بشأن علاقات الدول.

خادم الحرمين الشريفين قيادة عربية وإسلامية وعالمية، لدولة وازنة في قيادة العالمين العربي والإسلامي، وزيارة جلالته إلى الإمارات، التي تعد الأولى إلى بلادنا، تعبّر عن تاريخ عميق بين أبناء شعب واحد، تجمع بينهما روابط ممتدة عبر التاريخ، روابط عمرها من عمر تاريخ هذه المنطقة، ولا يمكن هنا ألّا نؤكد الدور السياسي العظيم لقيادات البلدين في تكريس هذه العلاقة، باعتبارها فوق التعريفات المعتادة، وما بذله المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وملوك المملكة العربية السعودية الراحلون، وما نراه اليوم من حرص قيادة دولة الإمارات على السعي لتأكيد أن العلاقة بين الإمارات والسعودية علاقة تعبّر عن عمق تاريخي ورؤية مستقبلية للمنطقة لضمان أمنها وازدهارها، ونحن بلا مبالغة أمام دولتين تُعدّان بمنزلة بوصلة المنطقة على المستويات كافة.

إن زيارة الملك سلمان إلى الدولة في مطلع جولة خليجية، وما قبل قمة دول التعاون الخليجية في البحرين، تعبّر أيضاً عن قدرة هذه الدول على توحيد مواقفها وصياغتها بروح متوحدة إزاء مختلف الملفات، وتثبت دوماً قدرتها على مواجهة التحديات والأزمات، وقد رأينا التعاون الإماراتي السعودي جلياً في قوات التحالف العربي لمواجهة الانقلابيين في اليمن، وهي قدرة تثبت قرار دول التعاون، وعلى رأسها السعودية والإمارات، عدم السماح لأي طرف كان بالتطاول على أمن المنطقة، أو محاولة تصدير الأزمات إليها، في رؤية استشرافية مشتركة بين قيادتي البلدين.

إننا سنبقى على رؤيتنا ذاتها في كون هذه المنطقة بكل أهلها ودولها بمنزلة دولة واحدة، لا يفرق بين أهلها سبب، وهذا أمر طبيعي جداً، نلخصه بكلمات، فنقول إن الملك سلمان في بيته وبين أهله.