يأتي الاحتفال باليوم الوطني الخامس والأربعين دليلاً على الرؤية الخلّاقة التي سبقت وقتها للآباء المؤسسين الذين صاغوا الاتحاد وروحه لشعب واحد متوحد، في ظل هذا البيت الذي يعد اليوم دولة متميزة ومتفوقة، تستند إلى إرث عظيم، وعيناها تتطلعان إلى المستقبل، دولة حازت مكانتها في العالم بكل اقتدار.
حين نرى ما يحدث في العالم العربي من تشظية وشيوع للكراهية، حيث سيناريوهات التفتيت تطغى على دول كثيرة، فإننا، ليس من باب المقارنة لأي سبب، نقر بهذه الفرادة للآباء المؤسسين الذين صاغوا هذه الوحدة بين سبع إمارات، لتشكّل دولة بمنزلة وحدة واحدة، تتجاوز فكرة الاندماج نحو كونها واحدة بحق، وهو امر نلمسه في توجهات قيادتنا ووجدان شعبنا وهويتنا الوطنية كل بما يعنيه ذلك من انحياز إلى الإرث، وعصرنة للواقع والتطلع إلى المستقبل، فالتوحد كان بصيرة إنسانية واجتماعية وسياسية، أمام ما نراه في هذا الزمن، فيا لها من بصيرة فريدة من نوعها، حين سبقت كل التوقيتات وانحازت إلى الوحدة، وهي وحدة حية، يلمس الجميع آثارها في حياتهم.
لقد كانت كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كلمات مؤثرة، بمناسبة اليوم الوطني، فهي مع إقرارها بفضل الآباء المؤسسين، في صياغة الاتحاد، روحاً ودولةً، قانوناً وتشريعاً، احتوت على تلك الرؤية بخصوص الدولة، والموقف من قضايا المنطقة والعالم، إضافة إلى التصور الذي تتبناه الإمارات من أجل المستقبل، على صعيد أداء الحكومة وبرامجها وتخطيطها، لأجل حياة المواطنين، على أساس الرفاه ورفع مستوى الحياة، والابتكار والإبداع، بما يجعلها حكومة المستقبل التي تستشرفه، ولا تنتظر أن يحل حتى تتعامل معه على كل المستويات.
ربما أهم ما في احتفالنا باليوم الوطني هو وجود هذه الرؤية الاستشرافية للغد، بما يؤكد أن قيادتنا تقرأ كل الوقائع والمؤشرات، وتعمل بكل الطرق من أجل الإمارات وموقعها ومكتسبات شعبها، فبلدنا لا يركن إلى ما أنجزه، بل يعتبره سبباً لإنجازات أخرى.
إننا في هذا اليوم المبارك، نستدعي ذكرى الآباء المؤسسين لحظة التأسيس والإشهار للاتحاد، وكل أولئك الذين قدّموا جهدهم وتعبهم من أجل الدولة، فهذا الاتحاد لم يقم على هذا الأساس القوي لمجرد الشعار، بل هناك شركاء في مواقع كبيرة وصغيرة، أسهموا بجهدهم في كل المؤسسات المدنية والعسكرية، من أجل ما وصلنا اليوم إليه، من مثال مبدع ومختلف، يقول إن دولة الإمارات ستبقى تقدم الدليل على أنها مختلفة، ولا ننسى أيضاً، في هذا اليوم، شهداءنا الذين سطروا بدمهم أبهى نماذج التضحية، من أجل استقرار الإمارات وأمنها، فقد كانوا على المدى سياج حماية الدولة، والحصن المنيع الذي حمى الاتحاد.
في هذه المناسبة المباركة، نحمد الله على ما وصلنا إليه، حين تصبح الإمارات من أرقى الدول، وأكثرها تطوراً على كل الصعد، وهي الذكرى التي تحضّنا على تأمل المستقبل، من أجل بقاء بلادنا في موقعها وبين الأمم الحية التي تتصدر هذه الحياة، وهذا يفرض على كل واحد فينا أن يجدد إيمانه بأن الإمارات تستحق من كل واحد فينا أكثر، فما زال الدرب مفتوحاً، والطريق طويلاً، من أجل أن ننفّذ خططاً كثيرة وبرامج ومبادرات تضعها قيادتنا من أجل الإمارات، شعارنا في ذلك أننا لا بد أن نحتفل كل عام، وقد قمنا بإنجازات جديدة تتفوق على إنجازات العام الذي سبقه.
لقيادتنا وشعبنا، ولكل من يعيش بيننا، ولكل الإمارات، في هذه المناسبة، مباركة طيبة، ودعاء لله عز وجل، أن تبقى الإمارات دوماً مباركة.