لم يغيبوا عنا، أولئك الذين ضحوا بدمائهم، من أجل الإمارات، فما زالت ثلة الرجال، من أبناء القوات المسلحة الذين بذلوا حياتهم، من أجل بلادنا، كواكب في سماء الإمارات، تنير الطريق وتمنحنا الأمل بأن الإمارات، ستبقى قوية في وجه التحديات مادام كل واحد فينا مشروع شهادة لأجل بلادنا، فلا شيء أغلى من الإمارات.

يوم الشهيد ليس مجرد احتفال بمناسبة، ولا استدعاء لذكرى، هو يوم فيه اعتراف للشهداء بأنهم الأكثر نبلاً، قدموا حياتهم، في معارك الشرف، صيانة لأمن الإمارات، واستقرارها، وإغاثة لشعوب المنطقة، لرفع البلاء عنها، وهذا شأن كل أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، رجال نذروا أنفسهم لأجل الوطن، ما ترددوا لحظة في أن يكونوا النموذج الذي يقتدى في البطولة، وكيف لا يكونون كذلك، وهم أبناء مؤسسات قوية ومحترفة، عقيدتهم العسكرية لا تعرف إلا الحسم والقوة في وجه الأخطار، لا يترددون ولا يتراجعون، ودمهم الزكي خير دليل على الشجاعة حين تقترن بالاحتراف، وبحيث يصيران معاً عنواناً لكل عسكري في بلادنا.

هذا الإجلال الذي تشعر به قيادتنا وحكومتنا وشعبنا، والذي تجلى بكلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وكلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في يوم الشهيد، وكلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ثم كلمته لمنتسبي الخدمة الوطنية، دليل على الرعاية التي توليها قيادتنا للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وهي رعاية تشمل كل أنواع الدعم للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي باتت من أكثر المؤسسات احترافاً في العالم، خبرة وكفاءة وإيماناً بعقيدة ترى الإمارات أولاً وقبل كل شيء آخر، دون أن ننسى هنا ذلك الاهتمام الأبوي الكبير من قيادتنا بحق أبناء الشهداء وعائلاتهم، ورعاية شؤونهم، تقديراً لهم ولما قدموه برضا، من أجل وطنهم، شأنهم في ذلك شأن كل إماراتي يعتبر أن الدفاع عن الإمارات وبقاء الراية خفاقة، ودحر خصوم الحياة في كل مكان، عقيدته الشخصية.

إن تزامن احتفالات يوم الشهيد، مع احتفالات اليوم الوطني، دليل على أن حماية الاتحاد، وصيانة المنجزات التي تفردت بها الإمارات وسط دول العالم على كل المستويات، أمر لا رجعة عنه، إذ إن شعب الإمارات مستعد دوماً لبذل الغالي من أجل بقاء بلاده في صدارة الأمم، قوية عزيزة، وليس أدل على ذلك من الذي رأيناه من حيث تضحيات الشهداء وعائلاتهم، وعهد كل أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بالوفاء للإمارات، وهذا عهد يتحقق كل يوم، بما نراه من عزم وإصرار من كل واحد فينا.

إننا في يوم الشهيد، نترحم على أرواح الشهداء، ونقبل جبين كل واحد في عائلاتهم، ونجدد العهد بأن يبقى كل واحد فينا منذوراً لأجل الإمارات، نحي جنودنا البواسل، وكل منتسب للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، على دورهم في حماية الإمارات، ونؤكد لقيادتنا ولشعبنا ولأنفسنا أيضاً، أن الإمارات تستحق منا، عسكريين ومدنيين، كل شيء، وسنبقى على ذات العهد، في ظل قيادتنا الرشيدة.