الرسالة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، إلى المواطنين والمقيمين، على حد سواء، وخاصة الشباب، بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، رسالة غير مسبوقة، بلغتها الإنسانية الراقية، ومضامينها الحضارية.

رسالة تستدعي الإرث والتاريخ وتؤسس عليه في وصف الإمارات باعتبارها رمزاً للتسامح في العالم، محذرة في الوقت ذاته من أي تجاوزات تمس هذا الإرث المصون بالتجربة والقانون، وقيم الآباء المؤسسين، وهذا التحذير الضمني واضح، فصاحب السمو يؤكد أن الإمارات لا تهين أحداً لأي سبب كان.

صاحب السمو يساوي أولاً بين المواطنين والمقيمين في رسالته، وهي لربما المرة الأولى في العالم تخاطب قيادة دولة مواطنيها ومن يعيشون فيها، معاً، في السياق ذاته، فصاحب السمو يضرب المثل الأعلى بأن التسامح صورة من صور التفوق في أي مجتمع، يساوي بين الناس، دون تمييز بين عرق وأصل ودين ولون ومذهب، وهذه المساواة تعظم طاقات الناس ليكون عطاؤهم إيجابياً متسماً بالوفاء والولاء.

هذا ما يجعل صاحب السمو يتحدث عن مجلس الراحل الشيخ زايد الذي كان يشارك فيه مواطنون ومقيمون، مثلما هو مجلس الراحل الشيخ راشد، رحمهما الله، إذ إن بذرة التسامح طبيعية في هذه البلاد، نبتت في التكوين الاجتماعي، الذي اعتاد على احترام الناس، وتقديرهم، على أساس ما يعطون ويقدمون، دون وضع أي اعتبار للجذر، أو الطائفة، أو المعتقد، أو اللون، أو غير ذلك من تصنيفات تذكي الكراهية، وتؤسس لمواقف مسبقة، دون أي جدوى.

بكل وضوح يتحدث صاحب السمو ليقول إن الإمارات ليست مجرد عمارات شاهقة أو شوارع واسعة، مؤكداً أن الفخر الحقيقي أمام العالم هو بكون الإمارات بلد التسامح الذي يعيش فيه المواطنون والمقيمون، ويعملون معاً، لأجل بلد أعطاهم الكثير، إذ قبل المال قدم للجميع تلك الحماية للكرامة الإنسانية، وصان أنفس الناس وساوى بينهم، في ممارسة تعبر عن غياب كل ما يمس خصوصيات الناس ومعتقداتهم.

قيمة التسامح نبيلة، تصون الدول وتحميها، خصوصاً أننا نرى في هذا العالم كيف أدى اللاتسامح إلى بث الاضطرابات في دول عديدة، فدفع الجميع ثمن الكراهية والتمييز والتصنيف في علاقات البشر، فالتسامح أيضاً فوق أنه ميزة تدل على رقي البشر، فهو أيضاً حصن حصين يحمي الدول والشعوب.

إن الإمارات التي فيها وزارة للتسامح وقوانين تكافح التمييز والكراهية، كانت قد أطلقت جائزة محمد بن راشد للتسامح مع مبادرة عالمية للتسامح، لتكريم رموزه، وتأسيس معهد للتسامح، وكل هذا يؤكد أن الإمارات التي مارست التسامح، مبكراً، تواصل تثبيت هذه الحالة الإنسانية، باعتبارها عقيدة إنسانية.

ومن الطبيعي أن يشيد صاحب السمو بقرار إدراج مادة التربية الأخلاقية في المناهج، التي وجه بشأنها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لأن البنية الأخلاقية لأي أمة، هي الأساس.

كما لامست الرسالة ما يتم بثه أو كتابته عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي، الذي اعتبره سموه، تعكيراً لمناخات التسامح، قائلاً في رسالته: «نحن لا نفرق بين الناس، ولا نهين أحداً، بناء على أصله أو طائفته أو دولته، ولا نرى الناس إلا سواسية»، إذ إن بعض من يبثون هذه السموم، يظنون أن بإمكانهم مس بلد مثل الإمارات، يعرف الجميع أنه الأكثر إنسانية في هذا العالم، بما تعنيه الإنسانية من عطف وتسامح وحماية للناس.

حمى الله قيادتنا، وصان بلادنا، حصن التسامح، في وجه خصوم الحياة.