هي الإمارات التي تثبت يومياً أنها دولة متفوقة، بكل هذا الإصرار على أن تكون مختلفة، تصنع الحياة، وتبث المسرة في قلوب أبناء شعبنا ومن يعيشون هنا ويزورون الإمارات، بكل هذه الخطط الاقتصادية والاجتماعية التي يصح وصفها اليوم بأسلوب حياة إماراتي، له سماته الخاصة، وفيه تلك السمات الجاذبة.
افتتاح قناة دبي المائية التي تم تنفيذها بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، كان مبهراً بحق، إذ تألقت دبي البارحة بين مدائن العالم في قدرتها على الإبهار، المرتبطة أيضاً ببرنامجها التنموي، فهذه القناة، التي توسع واجهة دبي المائية، لها تأثيرات إيجابية عظيمة على صعيد البيئة، واستقطاب الاستثمارات والسياح، وزيادة المساحة المخصصة لرفاه الناس، والاستثمارات المرتبطة بقطاعات مختلفة.
لقد كانت دبي علامة مضيئة في هذا العالم الذي يعاني مشكلاته الكثيرة، لكن بلادنا أبية، ولا تسمح لمناخات التشاؤم واليأس والعودة إلى الوراء أن تتسلل إلينا، بل إن قيادتنا تصر دوماً على أن تقول إن الإمارات قادرة على أن تصنع أسلوب حياتها، وأن تحمي إنجازها، وأن تمنح الحياة مذاقاً مختلفاً، إيماناً منها بأن الإنسان أولاً، وأن كل شيء مسخّر لحياة هذا الإنسان.
الإمارات ستظل بفضل الله قوية عزيزة، لم تتبنَّ مجرد شعارات، بل جعلت كل شعاراتها برامج عمل، بكل هذه البنية الاقتصادية والاجتماعية التي يصح وصفها ببنية الحياة التي تليق بالإنسان، وتجعله متحضراً راقياً، يعيش عصره، وعينه على المستقبل، يستدعيه، ويستعد له، بكل هذه الظروف التي وفرتها الدولة لشعبنا، من تعليم وصحة، وتأهيل وتطوير، وبنى تحتية، ومناخات آمنة ومستقرة، فوق جسور الإنسانية والخير التي امتدت إلى شعوب العالم، مما يجعل بلادنا واحة مشرقة، ترنو إليها القلوب، ويُضرب بها المثل على قدرة الإنسان في بلادنا على أن يدير مستقبله وحاضره، بطريقة تختلف عن الآخرين، فنحن هنا لا ننسخ تجارب الآخرين، بقدر ما هي تجربتنا الخاصة التي جعلت دبي أيضاً اسماً عالمياً، أُسِّس وتحققت جاذبيته وقوته بالإنجاز، والإرادة التي لا تتعب ولا تتراجع، وتدرك أن الوصول إلى القمة بين الأمم أمر صعب، لكن الأصعب إدامة البقاء وسط عالم يحفل بالتغيرات، وها هي عقيدتنا الوطنية الصلبة، التي تتبناها قيادتنا وحكومتنا وشعبنا، تثبت أنها الأكثر بصيرة، حين اختارت الانحياز للإنسان والحياة.
إن قناة دبي المائية ليست المشروع الأول والأخير الذي يتحقق برؤية اقتصادية وإبداعية في وقت واحد، وما نراه كل يوم، من مشاريع، وقدرة على التنفيذ، وإبداع مشاريع خلاقة، دليل على أن دبي ستبقى قادرة على صناعة المعجزات، حفاظاً على تفوقها، وإدامة للنهج الذي تتبناه الدولة، من أجل أن تبقى في الصدارة.
لعل الدليل الأسطع على أن طموحات دبي بلا حدود ولا سقوف ما قاله صاحب السمو أمام الإعلاميين، خلال حفل الافتتاح: «إننا سنبقى في الإمارات على طريق التفوق، وإن دبي لن تتوقف، وستواصل مشوارها بكل همة».
همم الإماراتيين ليست مثل أي همم، وقد قال صاحب السمو أمس: «هذا إنجاز لدولة الإمارات، أما ماذا بعد، فأشياء كثيرة مقبلة، ونحن لا نتوقف عندما يشكك فينا الآخرون».. كلام عظيم يتدفق من روح عظيمة.
بهذا العزم بث فينا صاحب السمو، أمس، طاقة إيجابية، خلال استماعنا له، هذه الطاقة التي تتدفق إلى كل واحد فينا تشحن الوجدان، وتقول إن المستقبل واعد، وإن الإمارات ستبقى في الصدارة، فلا مكان للتشاؤم هنا أبداً.
الأفكار الخلاقة غُرست أشجارها في هذه البلاد الخصبة، بخصال أهلها، والعبقرية الفذة التي صاغت ماضي البلاد ومستقبلها، وستثبت الأيام، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن الإمارات تتمتع بالقدرة على أن تبقى متفردة، بمزيد من المشاريع والرؤى التي تتسم بالفرادة.
حمى الله بلادنا، وأعز قيادتنا، وبارك شعبنا.