على الرغم من ضخامة الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، والتي أتاحت لها احتلال مكانة ريادية في صدارة المؤشرات العالمية، فقد ظل بناء الإنسان يشكل على الدوام الشغل الشاغل للقيادة الرشيدة منذ قيام دولة الإمارات وحتى اليوم.

فالدولة التي أبهرت الجميع بإنجازاتها ومبادراتها في شتى المجالات، تواصل تألقها وريادتها في مجال قلما توليه معظم الدول الاهتمام الذي يستحقه، ألا وهو مجال المعرفة، من خلال مشاريع ومبادرات عملاقة على غرار «عام القراءة» و«تحدي القراءة العربي»، لتجسد بذلك حرصها على أن يترافق بناء الاقتصاد والأمن والاستقرار في مجتمع الرفاهية والتنمية المستدامة، مع بناء مجتمع المعرفة المستدامة.

وها هي الإمارات تبهر العالم مجدداً من خلال وضع تشريع متميز يجعل من القراءة فرضاً وواجباً في إطار «القانون الوطني للقراءة»، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وذلك بهدف تحقيق «القراءة المستدامة» التي تمثل دعماً كبيراً لمشروع «الاستثمار في الإنسان».

فقد أولت دولة الإمارات على الدوام اهتماماً كبيراً بالمعرفة والعلم والثقافة، باعتبارها عنصراً حيوياً لديمومة رخاء الوطن والمواطن، وأعطت القراءة اهتماماً خاصاً وتعاملت معها كتحد، وها هي اليوم تضعها في إطار قانوني ومؤسسي، وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بقوله: «القانون يأخذ قيمة حضارية كالقراءة، ويحولها إلى مشروع حكومي متكامل».

ويمتاز «القانون الوطني للقراءة» بكونه يمثل تجربة إماراتية خاصة تقوم على أساس أن القراءة تنبع من صميم المبادئ الإسلامية والموروث الثقافي والحضاري للدولة، كما تشكل العنصر الأساسي لتحصيل العلم وتعزيز الإبداع الفكري وبناء مجتمع قائم على المعرفة، إلى جانب كونها محوراً رئيسياً لتعزيز الرصيد الثقافي الوطني.

كما يمتاز قانون القراءة أيضاً بأن مواده تعكس خصوصية إرث مجتمع الإمارات وتقاليده العربية وشريعته الإسلامية، فهو قانون وطني بالدرجة الأولى، وضع من أجل تطوير وتنمية اقتصاد المعرفة في دولة الإمارات، وهو ما يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة بالتنمية البشرية في مختلف المجالات، وسعيها إلى تطوير القدرات المعرفية للمواطنين، بما يكفل إعداد وتأهيل أجيال قادرة على قيادة البلاد إلى مرحلة جديدة من النمو والتطور وتعزيز ريادتها العالمية.