وحدها، من بين دول كثيرة في هذا العالم، تبدد الإمارات ظلام الجهل ومخطط التجهيل، وتراهن على أن الإنسان العربي قادر على أن يكون مميزاً، دون أي استسلام لثقافة اليأس وتغييب المستقبل والشعور بالخوف والوهن، فهذا البلد، بقيادته الفذة، استطاع أن يكون منارة باهرة في مشرق العرب ومغربهم، منارة يمتد نورها إلى كل موقع في هذا العالم، بكل هذه المبادرات التي ترى أن الإنسان أولاً.

بهذه الروحية الصانعة للمستقبل المتحدية حقاً للمصاعب، كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أمس، ثمانية عشر عربياً، شاركوا، من بين ثلاثة ملايين ونصف مليون عربي، في مسابقة مشروع تحدي القراءة العربي الذي أشرف عليه ستون ألف مشرف في العالم العربي، وهو مشروع معرفي، يثبت أن القدرة على العمل معاً قائمة لصياغة جيل عربي جديد، وتتصدر الإمارات بكل عزمها وقوتها وإرثها، لمنحه هذه الفرصة، فنحن أمام قيادة تأبى أن تترك المستقبل بيد الآخرين، بل هي قيادة مجددة للآمال بكون الإنسان العربي جاهزاً للإبداع ومؤهلاً له.

كان يوماً لافتاً للانتباه في وجدان الإمارات والعرب، فشخصية عالمية وعربية، من طراز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، تدرك بكل خبرتها أن السر يكمن في الإنسان والاستثمار فيه، ومثل هذا القائد الذي عز نظيره يجد الوقت لتكريم مميزين، إدراكاً منه أن تكريم هؤلاء فيه حض على التطور والإنجاز، فهم بوابات المستقبل، من الطفل الجزائري محمد جلود الذي يدرس في صفه الأول وخصّه صاحب السمو الشيخ محمد بتغريدة مباركاً له، وصولاً إلى مدرسة طلائع الأمل في فلسطين التي حصلت على المركز الأول من بين ثلاثين ألف مدرسة.

إن قيادتنا تعبّر دوماً، بكل شعاراتها وبرامجها ودعمها المالي لكل هذه المبادرات، بما في ذلك مسابقة مشروع تحدي القراءة العربي، عن حربها على اليأس والشعور بأن أمتنا تراجعت، وقيادتنا هنا تقول إن كل هذا وهم لا بد من تبديده، عبر الصحوة من الغياب، وفتح بوابات المستقبل، وتحدي العثرات والصعاب، والرهان الأول والأخير على الإنسان، ومنحه الفرصة لأن يكون في هذا الزمن، وهي رسالة عميقة إلى كل إنسان عربي أن يبدأ الخطوة الأولى من أجل التغيير على كل المستويات، وهو ما قاله صاحب السمو: «القراءة والمعرفة طريقنا الأسرع لاستئناف الحضارة في منطقتنا، ومتفائلون بجيل مثقف منفتح متسامح قادر على نشر الأمل وبناء المستقبل».

وسط هذا العالم الكبير ووسط هموم الأمم وتحديات العالم العربي، تشع الإمارات العربية المتحدة أملاً ودولة مختلفة من عزم الآباء المؤسسين ورؤية قيادتنا، وإدراكنا جميعاً أن هذه البلاد المنارة المشعة، وسط ما نراه في هذه المنطقة، منارة استطاعت أن تكون مختلفة، وهي أيضاً تستند إلى أرضية صلبة من القوة والمبادرة وصياغة المستقبل، وعدم السماح لثقافة اليأس والتعلق بما هو سلبي، أرضية ستبقى دوماً خصبة لكل المبادرات، دون أن تتردد في حض الآخرين أيضاً على الاقتداء بها.