العقد ليس مدة طويلة في مقياس تطور الدول، ولكن الإنجازات الكبيرة التي حققتها حكومة الإمارات في 10 سنوات منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رئاستها، تقف شاهداً على الفكر الاستراتيجي والتخطيط المدروس الذي استطاع أن يستثمر كل وقت وجهد لتحقيق الإنجاز وتسريعه، وأن يشرك الجميع في صناعته في الطريق نحو المستقبل، كما استطاع أن يجعل من التميز والوصول إلى المراكز الأولى ثقافة راسخة، ليس لدى الحكومة ومسؤوليها فقط، بل لدى المجتمع.
لغة الأرقام قد تكون أصدق شاهد على القفزات التي جعلت الإمارات اليوم تدخل في أكثر من مئة مؤشر عالمي تقيس واقع الدول وترصد مستقبلها، والإمارات تتصدر بعضها وتتقدم في أخرى، ولكن أكثر من ذلك، كان التخطيط الاستراتيجي المسبق والرؤية الحكيمة في قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حكومة الإمارات، المحرك الأول في استشراف المستقبل وتغيراته والإعداد والتحضر لها، فالمتتبع لتطور الإمارات في العقد الأخير يدرك مدى التحول والتقدم الذي طرأ على كل القطاعات فيها، ومدى تراجع مساهمة النفط في اقتصادها، بمعنى تنوع اقتصادها، ما حقق لها اقتصادا مستداماً بعيداً عن التأثر بالتقلبات في الأسواق، فضلاً عن القفزات التعلمية والصحية والبنية التحتية في المواصلات الاتصالات والإسكان، وغيرها من الإنجازات التي تهدف إلى الاستثمار في الإنسان وخلق البيئة المناسبة لإبداعه وتعظيم إنجازه.
لكن الهدف في فكر محمد بن راشد لا يتوقف أبداً، بل هو سباق مستمر مع المستقبل، والتغلب على تحدي الوصول إليه قبل أن يأتي أو يسبقنا إليه آخرون، وأن تصبح الإمارات بحلول عام 2021 من أفضل عشر دول في العالم، ليكون الاحتفال باليوبيل الذهبي للاتحاد وقيام الدولة ذهبياً بمعانيه الحقيقية.
بالنظر إلى الماضي، فهذا ليس مستحيلاً، فما تحقق في الإمارات في زمن قياسي يؤشر إلى القدرة على تحقيق الأهداف بسواعد أبنائها وإرادتهم المخلصة، والمتعمق فيما يقول ويفعل محمد بن راشد يدرك أن الرؤية التي يمتلكها ويطبقها مبنية على العمل بمنطق خلية النحل، الكل فيها له حقوق وعليه واجبات، وعليه أن يعمل وينتج لمصلحة الوطن ورفعته، ورفاهية شعبه وسعادته، لذلك فهو دائماً يتحدث عن التحديات، ولا يعدد الإنجازات برغم كثرتها، وهو حين يذكر التحديات يتحدث دائماً بثقة وأمل وعزيمة وإصرار، معمّقاً في وجدان الشعب الطاقة الإيجابية القادرة على العمل في مختلف الظروف.
هي رسالة أن هناك الكثير من العمل ما زال واجباً للوصول إلى أهداف الأجندة الوطنية التي أطلق مسرعاتها أمس، وهي الأولى على مستوى العالم حكومياً، في مسعى مبارك لتوظيف الإمكانات لتعظيم الإنجازات، في رحلة تشكيل مستقبل مستدام غني بالفرص للأجيال القادمة. نعم، هي رسالة بعدما رصد تأخراً لدى البعض في الإنجاز، فأطلق جرس الإنذار، لأنه لا يجامل أحداً على حساب الوطن، فلا مجال للأعذار في الماراثون نحو العالمية.
هي مبادرة جديدة تهدف إلى تركيز الجهود وحشد الطاقات وتكثيف العمل خلال المرحلة المقبلة، للوصول إلى نسبة مئة في المئة من مستهدفات الأجندة الوطنية بأهدافها الـ52، وإذ يؤمن سموه أن المستقبل للمبادرين والجريئين الذين يوظفون الإمكانات ويستثمرون بالإنسان، فإنه يختار أن يكون طموح الدولة كبيراً بحجم جرأة شبابها، وتحدياً يرقى إلى عزيمة أبنائها، ويواكب مسيرة الخير والنماء بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، كما يحرص على نسبة الإنجاز الكاملة والتامة، فالأهداف توضع لكي تتحقق، والمهمات تتحدد لتنجز.
ولا يملك المتابع إلا أن يلحظ أن وراء مبادرات سموه المتتابعة فكراً شغوفاً بالإنجاز، ورؤية ثاقبة تستشرف المستقبل، وبصيرة ترى إلى ما وراء الأفق، وتتحرك خارج الصندوق المقفل على المتوقع والعادي، لصناعة الفرق وتصدر الركب العالمي، وصناعة نموذج يشكّل رسالة ذات دلالات للمنطقة والعالم، بأن التنمية والتعامل مع المستقبل يقودان إلى الاستقرار ويحميان من التقلبات.
وتجسد رؤية سموه، التي تنزع بإيمان إلى نقل الدولة إلى المستقبل، وصولاً إلى التمكين الكامل للوطن والمواطن، بما يضمن، كما يقول سموه، مستقبلاً حافلاً بالإضافات النوعية لإنجازات الرواد المؤسسين لدولتنا، وبالعيش الرغيد الآمن المستقر الموفور الكرامة والاحترام لأجيالنا الآتية.