تستدعي الإمارات المستقبل ولا تنتظره ليحل بظروفه وشروطه، بل تستبق كل هذا، بقراءة المؤشرات وصياغة المستقبل وتكييف الحاضر استعداداً له، باعتبار أن هذا يعني بكل بساطة قدرة فذة عند القيادة والشعب والمؤسسات على استبصار هذا المستقبل، وجعل الإمارات جزءاً منه فوق التأثير فيه.

اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم استراتيجية استشراف المستقبل يقول إن لدى الإمارات قيادة عز نظيرها، لا تتعب أبداً، بل تواصل التحدي لكل السياقات التي تحكم دولاً أخرى، في ظل بصيرته التي ترى أن الدول والشعوب إما غارقة في الماضي أو أسيرة لتحديات الراهن.

لكنها الإمارات التي لا ترضى إلا بالرقم واحد، وهذا ليس مجرد شعار، هنا دولة وقيادة وشعب، يدركون أن هذا الاستحقاق بحاجة إلى خطط، والواضح أن قيادتنا لا ترضى بكل هذه المنجزات التي يغبطنا عليها الآخرون، بل تخطط للمستقبل، وكأنها تقول إننا سنبقى هكذا في المقدمة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وعلى كل المستويات والقطاعات التعليمية والصحية والاستثمارية وقطاعات العلم والتكنولوجيا، بما تعنيه من آفاق متطورة ومعقدة، يعرف الجميع أنها هي التي تحدد المستقبل، وتحدد من هي الأمم التي تحجز مكانها في قاطرة المستقبل.

هذا ليس نهجاً جديداً، هذا تراكم عظيم أبدعه الآباء المؤسسون، حين تمكنوا من استباق المستقبل، والأدلة كثيرة، من الدولة التي توحدت وباتت ناصية عربية وعالمية ذات قيمة وازنة، إلى كل ما نراه من بنى تحتية ومبادرات وإنجازات، قيل بشأنها ذات يوم كلام كثير، باعتبارها تعبّر عن روح الشجاعة وتشكيل دولة مختلفة، في إقليم وعالم يحفل بالتقلبات، وإذا كانت هذه الرؤية أنتجت بكل اقتدار كل ما نراه، فإننا نفهم رغبة قيادتنا اليوم في أن تستشرف المستقبل وتستعد له، بل كما أشرتُ تستدعيه إلى حواضنها الوطنية، لصياغته والشراكة في ملامحه، ضمن خطط ومبادرات جريئة ومبدعة ومبتكرة، أثبتت الإمارات دوماً قدرتها على تقديمها وتسييل الشعارات إلى برامج واقعية.

إننا نفخر حقاً بدولتنا وقيادتنا فخراً يستند إلى أسس واقعية، فهذه الدولة لا تتعب، ولا تتراجع ولا تتأثر بأي ظرف يراد أن يكون مانعاً للتقدم في دول أخرى، فنحن الاستثناء، هكذا كنا، وهكذا سنبقى، ولا نملك إلا أن نفخر بكل منجزاتنا فخراً غير زائف، يلمسه المواطنون والمقيمون والزوار، ولن نبقى أسرى لفخرنا، بقدر إصرارنا على برامجنا التي تعد كلمة السر فيها الإنسان الإماراتي الذي لأجله يتم كل شيء، فهو غاية القيادة، وقلب الدولة، ورهان المستقبل الذي لا يخيب.