«لقد تجاوزنا في دولة الإمارات التمييز بين المرأة والرجل؛ فالمعيار هو الكفاءة والقدرة والتميّز، ونحن فخورون بما أنجزنا».
تلك الكلمات لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تلخص الإنجاز، وتشير إلى سياسة ثابتة في العدالة وتكافؤ الفرص بين الجنسين، وتعكس إيماناً بأن الاستثمار في بناء الإنسان هو الأكثر جدوى في بناء الأوطان، فالإنسان هو الغاية والهدف، وهو أيضاً وسيلة التغيير.
ويحق لنا ونحن نحتفل بيوم المرأة الإماراتية، أن نجدد فخرنا بقيادتنا التي هيأت لهذا الإنجاز، فمع تأسيس الاتحاد، أدرك المؤسسون وفي مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أهمية دور المرأة في البناء والنهضة، فجاء الدستور واضحاً في المساواة بين المواطنين وتكافؤ الفرص، فمنح المرأة والرجل نفس الحقوق والواجبات، باعتبار الاثنين معاً الثروة الوطنية الأولى التي يمكن التأسيس بها لنهضة شاملة، فهي تتمتع بموجب الدستور بنفس الوضع القانوني مثل الرجل، كتقلد المناصب، والتعليم، والعمل، كما كفلت تشريعات لاحقة التوازن بين عمل المرأة وحقوقها الأسرية.
لقد كان إيمان القيادة وهي تضع لبنات الاتحاد، بقدرات المرأة، انعطافة مبكرة نحو تمكين المرأة وتمهيد الطريق أمامها للانخراط في التنمية، وتلك الخطوة عبرت بوضوح عن نظام سياسي ناجح يخطط لاستراتيجية تنموية طويلة المدى، ويؤمن بقدرات شعبه رجالاً ونساءً، فلا يمكن أن ينهض أي بلد، وهناك انتقاص لبعض أفراده، أو تحييد لفئات شريكة.
وفي التقييم الموضوعي فقد كانت تلك الخطوات الأساس المتين نحو تمكين المرأة، فأزالت من طريقها العقبات الاجتماعية المتراكمة في دروب المرأة العربية عموماً، عبر مؤسسات تعنى بشؤونها، مع تهيئة الفرصة لها للتأهيل والتعليم، من أجل تزويدها كما الرجل، بالمهارات والقدرات الحديثة التي تعينها على الاضطلاع بدورها الأسري والمهني والوطني، لتضمن الأمن النفسي والمالي والاجتماعي لها، زوجةً وابنةً وأختاً وأماً، عبر شراكة مع الرجل بفعل الواقع، والاستحقاق، لا منة فيها، بقدر كونها إدراكاً عميقاً من القيادة، لأهمية ألا يبقى نصف المجتمع غائباً، لأي سبب.
ولعل المعايش لسياسة التمكين يدرك أن نجاحها المتفوق عربياً يعود إلى أن اللبنات الأساسية لهذه السياسة، انطلقت من تراثنا الديني والمحلي، من دون استلاب ثقافي من الغير، فصاغت معادلة إماراتية حمت المعتقد الديني وصانت الموروث وانسجمت مع عصرها، فجاءت التجربة إماراتية خالصة، بنجاح منقطع النظير استحق إشادات عالمية.
اليوم ونحن نحتفل بيوم المرأة، لا يكتمل هذا الاحتفال إلا بتوجيه تحية إجلال وتقدير، لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، والتي قادت مسيرة الحركة النسائية، وكانت خلف كل إنجاز جعل المرأة تتجاوز مرحلة التمكين إلى الإنجاز، ولتشارك الرجل في رسم خريطة كل المهن في الإمارات، فهي اليوم دبلوماسية وبرلمانية وقاضية وعسكرية وعالمة نووية ومدرسة جامعية ومستثمرة وطبيبة.. إلخ، من دون أن تتخلى عن طبيعة الأمور بكونها أماً وأختاً وابنةً وزوجةً. وهي كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بـ«عديلة الروح وروح المكان»، فكيف لوطن أن يحيا بلا روح.