عاجلاً غير آجل

ت + ت - الحجم الطبيعي

سافر رجل إلى العراق بقصد العمل ليؤمّن لقمة العيش، وهو في الطريق باغته النوم وقرر أن ينام في المسجد، وخبأ نقوده في جيبه «50 ريالاً»؛ لأنه المكان الأكثر أماناً، ولكنه حين استيقظ اكتشف أن نقوده قد سرقت منه، انتابه حينها الشعور بالاستياء والضيق؛ لأنه لا يملك غيرها، فكيف بإمكانه أن يعمل وهو لا يملك المال، لمح امرأة تلبس عباءة في السوق، وطلب منها أن تساعده؛ لأن نقوده قد سُرقت منه، وأعطته مباشرة 50 ريالاً، شعر بالسعادة ووعدها أن يرد لها الجميل عاجلاً غير آجل، ومع مرور الأيام أصبح تاجراً معروفاً، وتزوج وأصبح لديه أبناء، وبعد مدة من الزمن كبر الأبناء وماتت الزوجة.

فقرر بعدها أن يرجع إلى دولته مع أبنائه، وشاءت الأقدار أن تطرح عليه حفيدته فكرة الزواج ليجد من يؤنس وحشته ويهتم به، وأخبرته اسم الجارة الأرملة الطيبة التي تسكن في الجوار وحيدة، كان الاسم مألوفاً جداً، وتذكر أن هذه المرأة هي من ساعدته وهو في أمس الحاجة للمال؛ لذا وافق مباشرة رغبة منه أن يرد لها الجميل.

أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال هي ما تدخل السرور والبهجة والطمأنينة على قلوبهم، والذي لا يقتصر على الجانب المادي فقط، ولكن يشمل النفع بالكلام الطيب والنصيحة والمشورة أيضاً، فمن سار بين الناس جابراً للخواطر والقلوب المنكسرة أدركته عناية الرحمن حتى ولو كان في جوف اليأس والمخاطر.

أحياناً تعصف بك الظروف وتتقلب أمواج الحياة العاتية، ولا تجد من يمد يده وينور لك الطريق ويساعدك ويحميك من كل ما يؤذيك، ولكن يسخر لك الرحمن جلّ في علاه، من يفرج كربتك ويزيل همك وأنت في أشد الظروف وأسوأ الحالات لمعروف صنعته، ثم نسيته، ولكن الله لا ينساه.

 

طباعة Email