الغريب القريب

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتوجه أحد الأبناء إلى والدته فرحاً، ليحدثها عما جرى معه في المدرسة، بذكر أحد المواقف المميزة مع زملائه وبعض المعلمين، ولكن وجه الأم كان باهتاً، ولم يحصل على ردة الفعل المتوقعة، لانشغالها تماماً بالتلفاز، فيقع الابن في الحيرة والخلط، في تلك اللحظة، لم تستوعب الأم أن حديثه كان أهم بكثير من كل ما يشغل بالها، ويستحوذ على تفكيرها، لذا، أغلقت باباً مهماً من أبواب الحوار الإيجابي مع ابنها، وتحولت في نظره من صديق قريب، يلجأ إليه ويشاركه المواقف التي تبهجه، إلى شخص لا يكترث لاهتماماته.

سؤال يطرح نفسه، هل جميعكم يتقن فن الاستماع والإنصات مع الأبناء؟

الاستماع للأبناء حاجة أساسية لعلاقة سوية، هي أن تسمع وتتفاعل معهم، وتبدي الاهتمام لاحتياجاتهم ومشكلاتهم وهمومهم، وتخصص لهم الوقت في زحمة مشاغل الحياة اليومية، ليتحدثوا عن أحداثهم المهمة، والعلاقات مع أصدقائهم، وأحلامهم ومشكلاتهم وهمومهم. وذلك من شأنه أن يوفر على أولياء الأمور سنوات طويلة من العناء والمشقة، لأنه يمكّنهم من التعرف أكثر إلى جميع احتياجاتهم النفسية والمعنوية.

بلا شك، حسن الإنصات والاستماع للأبناء، له دور كبير في نجاح الحوار والتواصل الفعال معهم، الذي يبني ويعزز المشاعر الإيجابية، وثقة الأبناء بأنفسهم، ويؤكد ذواتهم، ويرفع من مؤشر تحصيلهم الدراسي، ويفرغ المشاعر المكبوتة، وأما غياب الاستماع والإنصات الجيد، فيؤدي إلى سوء الفهم، وانعدام الصداقة الأسرية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من المشاكل والفجوة في ما بينهم.

احرص دائماً على أن تكون رحب الصدر، ولا تقلل من قيمة ما يقوله لك الأبناء، وحاول قدر الإمكان ألا تلصق عبارات السخرية السلبية بهم، وتغلق أبواب الحوار، فيبدأ برسم صورة قاتمة في مخيلته، عن طبيعة حوار الأبناء مع الوالدين، وبالتالي، يضطر للبحث عن الغريب القريب، الذي يفتح له قلبه، ويشاركه كل نجاحاته وإخفاقاته.

طباعة Email