مسارات حياتية

فلسفة الفشل

ت + ت - الحجم الطبيعي

 الإحساس بالفشل والخذلان، شعور مؤرق، يأخذنا نحو مناطق لا نرغب بالعيش فيها، ولو لساعة واحدة، يفقدنا الإحساس بلذة الحياة والاستقرار، بعضنا يصاب به بين الفينة والأخرى، نتيجة فقدان وظيفة، أو خسران صفقة، أو نتيجة الشعور بالضعف، يجعلنا «الفشل» نقع أسرى للقلق والخوف من المستقبل.

فلا نعد نقوى على المضي قدماً، لأن الفشل يشبه تماماً الأغلال التي تقيدنا نحو جدران اليأس، حيث يصيب بعضنا بالاكتئاب، وتبدو الدنيا والحياة سوداء.

جميعنا يكره الإحساس بالفشل، معه نظن بأننا وصلنا إلى نهاية الطريق، وأننا لن نقدر على الوقوف مجدداً، ولكن في الواقع أن فلسفة الفشل مختلفة، فهي في أحيان كثيرة، تكون بمثابة نقطة البداية لإحداث التغيير، ليس في طريقة العمل وحسب، وإنما في حياتنا ومجراها، ودفاتر التاريخ ملأى بأسماء عظماء، مروا في طريق الفشل قبل أن يعتلوا عرش النجاح، حيث قدموا لنا أفضل إبداعاتهم، كما أديسون وبيتهوفن، ووالت ديزني وهنري فورد، وغيرهم، حيث لكل واحد منهم قصته مع الفشل والنجاح.

هل الفشل عقبة أم بداية؟، سؤال قد يبدو فلسفياً في طابعه، إجابته بسيطة، كونها تكمن في «البداية»، فالفشل يعلمنا المرونة، ويرفع قدرتنا على التحمل، ويُكسبنا الخبرة، فكل تجربة فاشلة، تحمل بين ثناياها خبرات عديدة، تفتح عيوننا على الطريق الصحيح، كما يعلمنا الفشل صنوف المعرفة وفوائدها، ويدعونا لأن نعيد النظر في قوائم أهدافنا، ومعرفة مدى دقتها ووضوحها وذكائها، وإن كانت صحيحة أم لا، وعبر الفشل، ندرك كيف يمكن إنشاء خطط عمل واسعة النطاق، ونتعلم كيف نعد أنفسنا للمواجهة، وعبر الفشل، ندرك مدى أهمية إلغاء كلمة «مستحيل» من قاموسنا، فكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله: المستحيل كلمة يستخدمها البعض، لوضع سقف لأحلامهم.

مسار:

الفشل شعور مؤرق، ولكنه يمثل نقطة البداية

 
طباعة Email