مسارات حياتية

كيف تقتل الشغف؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيراً ما يجود علينا الخبراء بالطرق التي تمكّننا من اكتشاف الشغف، وتنميته في نفوسنا والاهتمام به، وسقايته حتى يكبر، ورغم إدراكنا أن اكتشاف الشغف ليس بالأمر الهين، إلا أنه لا أحد قد فكر يوماً ما، أن يتطرق لمجموعة الطرق التي تقتل الشغف، وتقتلعه من النفس، بحيث لا تبقي منه شيئاً. وهنا يطل السؤال، كيف يمكن قتل الشغف؟، بلا شك أنه سؤال غريب ومستفز في الوقت نفسه، لا سيما أن هذه العملية لا تتطلب تفكيراً، ولا تحتاج إلا لبضع لحظات، قد لا تتجاوز في مدتها الدقيقة، فكيف إن تمددت على مدار سنوات.

إن أردت قتل شغفك، ليس عليك سوى الدخول في دائرة «الروتين»، وقد تكون هذه من أسهل الطرق التي تمكّنك من إطلاق «رصاصة الرحمة» عليه، فالروتين بمثابة سجن العقل والنفس، يعفيك من التفكير، ويزيح عن كاهلك الاستمتاع بلحظة الابتكار والإبداع، والروتين يمتاز بقدرته العالية على إصابة الجسد بالكسل، وبالتالي، إنجاز المهام بأدنى قدر ممكن. وهو يمثل حاجزاً صلباً، ومطباً عالياً في طريق التدريب، لا يمكن تجاوزه بسهولة، كونه يبقيك أسيراً لكلمة «لا أعرف»، ويحفز فيك عدم سلوك طريق المعرفة، والاتكالية على الآخرين في إنجاز أعمالك، وتلك هي أسهل طرق قتل الشغف.

لكن الروتين ليس السلاح الوحيد الذي يقتل الشغف، فهناك أيضاً سلاح «عدم الرضا» تجاه المهنة، أو ما تقوم به من عمل، ولعل ميزة «عدم الرضا» بأنه يبقيك حياً في دائرة التذمر، التي عادة ما تكون مفعمة بالطاقة السلبية، الأمر الذي يعينك على عدم تغيير نظرتك تجاه الأمور، والمحافظة على يديك خالية من الحلول، والتمسك بالجدل الذي يبدو بالنسبة للبعض، بمثابة «طوق نجاة» عند شعورهم بالغرق في بحر العجز. وقتل الشغف، يكون أيضاً بسلاح عدم الخبرة، وتجنب الاستفادة ممن يمتلكون الثروة المعرفية والعملية.

مسار

الروتين والتجاهل وعدم المعرفة، أسلحة فتاكة لقتل الشغف.

طباعة Email