حلقة مفقودة..!

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقال «ليس كل شامل كاملاً»، عبارة دقيقة لحد ما للتعبير عن واقع إعلامنا المحلي، الإعلام الذي يمتلك كل شيء ويفتقر لحلقة مهمة تربط كل تلك الجهود، وتقودها لإيصال الرسالة بنمط متخصص حديث، يدير الدفة إلى أفق مغاير..!

لنتساءل إلى أي عمق وصل إعلامنا المحلي في طرح رسالته؟ ولأي درجة أصبح مفصلاً لمستقبل أكثر انفتاحاً؟ ودفة أي مسار سيقود للتغيير..؟

في مقالي اليوم لن أتطرق إلى الصحافي الشامل وما يلم به من خبرات معرفية وتقنية لدعم الرسالة الإعلامية، بل سأتحدث عن ذلك البيدق الصحفي الذي لم يتحرك بَعد على رقع التغيير، بقي ماثلاً في سباق التقنيات، لتطفو المواضيع بشكل محايد على السطح، وتتسع بالشمول وينقصها التخصص..!

فبين زوايا الصحف، نلحظ الأقلام المتخصصة والمقالات التي تحمل ملامح الخبير، إذ تستقطب صحفنا المحلية عدداً جيداً من الكتاب المتخصصين لإثراء الفكر والقريحة، ولكن هل تعاملت هذه المؤسسات مع الصحافي المتخصص بالكيفية ذاتها؟ وهل لدينا صحفيون متخصصون؟

اليوم أصبح النمو المعرفي في غاية التعقيد، وبعيداً كل البعد عن التجربة الفردية المباشرة، الأمر الذي يلقي بالعبء في جوانب كثيرة منه على الإعلام بشكل عام، والصحافة المتخصصة بشكل خاص، من أجل سد الهوة بين المتخصص والمتلقي، الأمر الذي جعل الصحافة المتخصصة، ضرورة حتمية في وسط زخم تناسل التخصصات الدقيقة، ما يجعلها في سياق التفسير الإعلامي الوسيلة المناسبة لبناء الجسور بين المجتمع والعلوم المتخصصة، كما أن الاستغراق في فرع اقتصادي أو علمي أو غيره، يتطلب المتابعة الدقيقة مع توافر خبرة مهنية، والاستعداد الشخصي والتكوين الاستثنائي من الجامعة، وقدراً عالياً من التأهيل والتدريب توفره المؤسسة الصحفية.

إعادة بناء الصحافي الإماراتي المتخصص في مجال محدد، ستدعم إنتاج المواد العميقة التي ستبني له في ذهنية المجتمع صورة مهيبة، وستكسر روتين التفكير بنمط حديث من المعالجة، فالخمسون عاماً المقبلة تحتاج إعلاماً يواكب كل هذا الزخم.. إعلاماً متخصصاً يشارك في صنع القرار..!

فهل سيشهد إعلامنا المحلي هذه المرحلة المهمة قريباً..؟

طباعة Email