مسارات حياتية

«غيث».. قلبي اطمأن

ت + ت - الحجم الطبيعي

5 سنوات، ولا يزال «غيث» مجهول الوجه، يواصل رحلته في أرجاء المنطقة العربية، يروي أرضها بما يحمله من خير في حقيبته الصغيرة، «غيث» له من اسمه نصيب، فهو للفقراء مطر غزير جالب للخير، ينتظرون مروره بين أحيائهم أو شوارعهم، ويتمنون أن يلتقوا به ذات يوم على رصيف الطرقات، ليرووا له كيف نهش الفقر من أجسادهم، وقد صبروا عليه احتساباً لوجه الكريم، تبارك اسمه في علاه. في شهر رمضان، يطل علينا «غيث» عبر الشاشات الصغيرة، نطالعه وهو يتنقل بين أزقة القرى والمخيمات، ويدق أبواب المساكين والفقراء، ليكشف لنا الغطاء عن حالات إنسانية تدمع لها العين، لتردد ألسنتنا بالحمد لله على نعمه وعطاياه، وعلى ما نعيشه من أوضاع خير.

على مدار سنوات، و«غيث» ينجح في اختبار الإنسانية، ويفتح عيوننا جميعاً على أناس يعيشون في العراء، وآخرين يتخذون من الخيم مسكناً لهم، لا يطلبون شيئاً سوى الخبز والدفء، ورغم ذلك، لا تتوقف ألسنتهم عن الدعاء لله تعالى، بأن يقيهم من برد الشتاء، ويبرد عليهم حرارة الصيف، مع «غيث» عشنا جميعاً تجربة السكن في خيمة.

كما حال الفقراء الذين يشكلون 54 ألف عائلة، موزعة على 35 مخيماً، نصبت أعمدتها على التراب الأردني منذ سنوات، بين حدود هذه المخيمات، تستمع لقصص تدمي القلب، كما حكاية «وردة»، اللاجئة التي تعاني من أوجاع الأوضاع، لا تطلب من الدنيا شيئاً سوى أن تعيش بسلام وأمان مع أولادها، بينما لا تطلب «أم مرعي»، سوى أن تقي نفسها وأولادها من البرد، وأن تزور بيت الله الحرام.

يعلمنا «غيث» في جولاته معنى الإنسانية، وكيف نزرع الخير في الأرض، كي يزهر في القلوب، معه ندرك معنى اليد البيضاء، وجملة: ما زالت الدنيا بخير، التي تعود أن يرددها في حلقاته، والتي تكشف عن مدى كرم الإمارات، التي تعودت أن تمد يدها البيضاء بالخير

مسار:

لولا الشدائد لما تكاتفنا، والناس للناس.

طباعة Email