ليست مصادفة

ت + ت - الحجم الطبيعي

يقف أحد طلاب كلية الطب أمام الكلية مع مجموعة من زملائه فرحين باجتيازهم مرحلة الاختبار، وبسرعة خاطفة ومن دون سابق إنذار تمر سيارة مسرعة لتختاره بين جميع الطلبة وتصدمه بقوة، فيفقد الطالب الوعي وينقل مباشرة إلى مستشفى الجامعة ليتم إسعافه. وبعد أن استعاد الطالب وعيه وتمالك قواه صارحه الأطباء بأن إحدى كليتيه تنزف بشدة ولا بد من استئصالها على الفور.

هذا اليوم كان أكثر صدى وأشد ازدحاماً على قلب وعقل الطالب، لأنه كان مضطراً إلى أن يختار ما بين كليتيه التي ستستأصل ليتمكن من العيش وبين بقاء كليته التي ستتسبب في موته. وبعد مرور أيام والطالب في غرفته بالمستشفى، يدخل عليه الطبيب الجراح وهو في قمة الرضا ويسأله: لمَ كل هذا الحزن؟ ألم تسمع بالقضاء والقدر؟

الإيمان بالقضاء والقدر ليس فقط أساس الإيمان، بل مصدر السعادة والعلاج الرباني لشقاء وهموم الناس، لأنه يبعث في القلوب الصبر عند الشدائد التي تظهر على محك الصدمة الأولى.

بعد العملية الجراحية ذهب الطبيب إلى الطالب وأخبره: لطالما سمعت عن القضاء والقدر، ولكني لم أستوعب ذلك تماماً إلا معك، ففي العملية لاحظنا نسيجاً غريباً في كليتك التي أزلناها وحين تم تحليلها في المختبر، تمت ملاحظة تغير الخلايا في طريقة تكوينها لتتحول إلى خلايا سرطانية ومثل هذه الخلايا لا تكتشف إلا في مراحل متأخرة جداً، إذ يصعب علاجها فيعجب الطالب لرحمة الله الواسعة التي تبعث تلك السيارة وتختار مكان الإصابة لتعطيه فرصة أخرى للحياة.

هذا مربط كل شيء وهذا ملخص القصة، فما حدث للطالب ليس مصادفة ولكنه قضاء وقدر، ولو علم الإنسان كيف يدبر الله سبحانه وتعالى أموره، ولو كان متيقناً تماماً من أن الله أرحم به من أمه وأبيه، لتعلق قلبه بمحبة الله في سعادته وفي شقائه.

طباعة Email