مسارات حياتية

ريان والإعلام

ت + ت - الحجم الطبيعي

«ريان» عرفناه جميعاً، وتابعناه لـ 5 أيام متتاليات، عرف طريق الشهرة وهو ابن الخامسة، ولم يكن يقصدها، عاش أيامه الأخيرة في بئر الشدائد والمحن، تلحف بالتراب، ليحمي جسده الصغير من وحشة الليل، لم يفقد الأمل ولو لحظة، فقد كانت المعاول تدق في الصخر، وتزيح التراب أملاً بأن يرى «ريان» النور، ولكنها حكمة الله وقدره، ليترك «ريان» وراء ظهره حزناً عميقاً في قلوب العالم أجمع، حيث كان طوال الوقت فاتحاً عينيه على ذلك البئر، أملاً بأن يطل عليه «ريان»، ليعود إلى ملعبه الصغير.

«ريان» تجاوز حدود البئر، وجمع العالم برابطة الإنسانية، والإيمان بقدرة الله، تبارك اسمه، وجسد فينا قول رسولنا محمد- عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وقد بين لنا أن الرابطة الإنسانية والإيمانية هي الأقوى والأشد، وهي التي تمكننا من تجاوز المحن والشدائد، فما إن سمع العالم استغاثة «ريان»، حتى رفع أكف الدعاء لرب كريم، بأن يعود سالماً إلى والديه، ولكنها حكمة الله عز وجل كانت الفاصلة في رحلة إنقاذه.

رحل «ريان» عن دنيانا، بعد أن تابعته كاميرات الإعلام عن كثب، وغردت باسمه وصوره وأخباره كل مواقع التواصل الاجتماعي. رحيل «ريان» كشف لنا سقوط بعض أجهزة الإعلام، وبعض مشاهير التواصل الاجتماعي في اختبار الأخلاق، بعد أن اتخذوا من الطفل الصغير خبراً عاجلاً، وأهملوا أخلاقيات المهنة، طمعاً بـ«حفنة لايكات»، لم يراعوا حرمة الطفل، ودموع والديه، وتفاعل الإنسانية جمعاء معه، فبدا الأمر أشبه بـ«المتاجرة في المآسي الإنسانية»، ونحن الذين كنا نتطلع لأن يكون السلوك الإعلامي للبعض راقياً ومنسجماً مع أخلاقيات المهنة، التي تعودنا منها مراعاة «الجوانب الإنسانية»، بغض النظر عن حجم المأساة.

مسار:

التمسك بالأخلاق واجب مهني وإنساني بغض النظر عن حجم المأساة

طباعة Email