00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تجارب تعليمية ناجحة (4)

ت + ت - الحجم الطبيعي

من بين أبرز المبادئ التي يغرسها النظام التعليمي الدنماركي في عقول الطلبة مبدأ «لا للتنافس»؛ ذلك المبدأ الذي يوهم الطالب الحائز على أكثر الدرجات أنه أفضل من سواه، لذلك تبنى نظام التعليم الدنماركي تشجيع الطلبة على تنمية حب الاستطلاع، وتطوير الذات، فغرس في داخلهم منذ الصغر أهمية أن يعي الشخص أنه يحظى بالتقدير لصفاته الشخصية، وقدراته التي يتميز بها، وليس بالتنافس على تحصيل أعلى الدرجات في مرحلة الدراسة، وهذا يعني أن كل طالب وبغض النظر عن الدرجات والوظيفة، يمكنه أن يجد لنفسه مكاناً في المجتمع، إن ما يميز هذا المنهج التعليمي هو الفكرة التي بُـنِي عليها، وهي أنّ جميع الطلبة وبلا استثناء سيصل كلٌّ منهم لمكانة مميزة في المجتمع، ولذا لا تجد طالــباً يتذمر من الحضور إلى المدرسة، ولا يشعر بالضجر عند أدائه للواجبات، والنظام التعليمي الدنماركي ليس موجهاً نحو الطلبة ذوي القدرة على التحصيل العالي، وإنما يتوجه للنهوض بالطلبة جميعاً وبلا استثناء.

ومن الملاحظ أيضاً أن النظام التعليمي الدنماركي يركز على تشجيع كل طالب كي يعمل على تنمية قدراته باتجاه اختيار الوظيفة التي ستجعله يشعر بالسعادة في حياته، وذلك من خلال الخدمة الاجتماعية التي يقدمها النظام التعليمي لمساعدة طلبة المرحلة العليا على اختيارِ مؤسسة التعليم العالي أو الثانوي التي تناسب طموحاتهم في الصفوف العليا، والقيام باجتماعات متكررة لمناقشة كل طالب، وبشكل فردي عن خططه المستقبلية، ووفقاً لاستطلاعات الرأي، ظهر أنّ 50% من الشباب الدنماركيين مقتنعون بأن لديهم الحرية الكاملة لاختيار مستقبلهم، ويرجع كثير من ذلك إلى أن التعليم مجاني، ومدعوم من قِبل الدولة لكل الطلاب، بغض النظر عن الوضع المادي، ومع ذلك فإن الطلبة يحصلون على رواتب تكفي لتغطية نفقات تعليمهم ومعيشتهم.

ومن هنا يتضح لنا أن التعليم الجاذب الممتع للطلاب، باختلاف اللغة والمكان وأسلوب الحياة يعتمد على ركنين أساسيين؛ الأول: أنّ عامل المتعة والرفاهية شيءٌ أساسيّ لكي يحب الطالب الدراسة.

والثاني: وجود بيئة تعطي الطالب القرار، وحق المشاركة في عملية التعليم، وهذا يعني ألا يكونَ هناك منهج دراسي ثابت وموحد، وإنما يدرس الطالب من خلال محاولة حلّ للإشكاليات، والإجابة عن الاستفسارات، وعند هذه المحطة تتوقف رحلتنا لمعرفة التجربة الدنماركية في التعليم، لنلتقي مجدداً مع نظام تعليمي آخر جديد وناجح في المقال القادم.

 

طباعة Email