00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تجارب تعليمية ناجحة «3»

ت + ت - الحجم الطبيعي

من العادات التي يتمسك بها الباحث أو المفكر المحب لمجال بحثه أنه يخرج عن المألوف، ويسعى في بحثه واطلاعه إلى التعرف على تجارب غيره، التي كانت بعيدة عنه، ولأننا نولي التعليم الأهمية الكبرى التي يستحقها ونعده أحد أبرز معايير تحضر الدول وتقدمها، فإننا نحاول دائماً التعرف على أنظمة التعليم العالمية المختلفة، والاطلاع على تجارب الدول المتقدمة التي تجعل التعليم أداة جذب للطالب؛ فعند بحثك عن مستوى التعليم في الدنمارك على سبيل المثال تلمس مدى حب الطالب للمدرسة، وذلك لأن المدارس في الدنمارك تطبق مجموعة من المبادئ التي تجعل الطالب محباً للتحصيل العلمي وتحسن مستواه يوماً بعد يوم مهما كان مستوى تحصيله الشخصي، وذلك لأن النظام التعليمي في الدنمارك وبموجب قانون التعليم لديهم يتميز منذ مرحلة رياض الأطفال بأنه يشجع على التنمية الفردية، وعلى تطوير الذات والشخصية، ولا يركز فقط على تزويد الطالب بالمعارف والمهارات الأساسية كالقراءة والكتابة.

كما يتميز التعليم بالدنمارك بأنه لا يعتمد على أسلوب تلقين المعلومة، ولا يطالب الطالب بالحفظ، وإنما يدرب الطالب على البحث عن المعلومة بنفسه، كي يستطيع إجراء التجارب، وتحليل النتائج، من أجل رسوخ التعلم، مما يجعل الطلبة يشاركون في عملية التعلم، ولا يكونون متلقين ومستمعين للمعلومة فقط، وهذا يرفع من مستوى احترام الطالب لذاته، وينمّي لديه حس التفكير النقدي والإبداع، والقدرة على اتخاذ القرارات والمبادرات.

ومما يبهر المهتمين بالشأن التعليمي وأنظمته أن النتائج والدرجات في الدنمارك ليس لها أهمية لدى الطلبة ولا لدى المجتمع التعليمي والمجتمع بشكل عام، وهذا ما يجعل الطالب يشعر بشيء من الراحة والطمأنينة، ولا يشعر بأن التعليم أداة للحساب والثواب والمعاناة ولا أداة لجمع الدرجات فقط.

 

طباعة Email