00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مسارات حياتية

التصالح مع الذات

على أكتافنا نحمل الكثير من التعب، بينما نخبئ في داخلنا أسراراً كثيرة، وكميات عالية من التوتر والضغط النفسي، وغيرها من مخرجات الحياة. بعضنا يتقن إدارتها وفنون التعامل معها، بينما بعضنا الآخر يقع رهينة لها، بعد أن يصل إلى حدوده القصوى، لتكون تلك بداية الانهيار، لشعوره بالوصول إلى طريق مسدود، وجلنا يدرك بأن إيقاع الحياة بات ثقيلاً وصعباً، والتعامل معه أصبح يحتاج إلى حرفية عالية، وفهم أعمق للعواطف والتصالح مع الذات، وهو ما يتطلب معرفة الطرق القصيرة والعملية التي تمكننا من وضع النقاط على الحروف.

التصالح مع الذات، ليس رفاهية بقدر ما هو أمر ضروري، لا سيما في ظل نوعية الحياة التي نحيا بها، والتي تتطلب منا الركض باستمرار، وتجاهل التعب الذي يحل بنا مهما كانت حدته، لأن التوقف في أي لحظة معناه الخسارة، والاستسلام لضغوطات الحياة الكثيرة.

التصالح مع الذات، لا يعني الاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيحه، فذلك ملمح مهم في هذه المعادلة، لأن مساحة مظلة التصالح مع الذات، أكبر من ذلك بكثير، حيث يأتي تحتها الثقة بقدرة النفس على المواجهة، وتقبل الآخر بخيره وشره، وما يحمله من اختلافات نفسية وثقافية واجتماعية وغيرها، وتقبل النقد سواء الذاتي أو الخارجي، وتحقيق التوازن بين النفس والجسد وما يتطلبه كل طرف منهما من رغبات، والاهتمام بالمظهر الخارجي، والإشباع الروحي.

ولإحداث التصالح مع الذات، يحتاج منا مغادرة دائرة الوهم، وأن نبقي أقدامنا على الأرض، لنشعر بثباتها، فذلك سيمكننا من تحديد الأهداف، ويحفزنا على السعي لتحقيقها، مهما بلغت عظمتها.

قد يبدو التصالح مع الذات، لوهلة، فكرة فلسفية محاطة بهالة من الغموض، وقد لا يؤمن بها البعض، ولكنها في الواقع فكرة حقيقية، نحتاجها جميعاً بكل وضوحها وغموضها، لما تحمله بداخلها من طاقة عالية، تعيننا على النظر نحو المستقبل بعيون مشرقة.

مسار:

لتحقيق التصالح مع الذات عليك أن تطلق العنان للتفكير.

 
طباعة Email