00
إكسبو 2020 دبي اليوم

قوالب ضيقة

قديماً في الصين، كانت أقدام الفتيات الصغيرات تكسر ويتم وضعها في قوالب ضيقة، وذلك لأن في معتقدهم أن الأقدام الصغيرة تبرز جمال ورقي الفتاة، بعكس صاحبة الأقدام الضخمة التي يرفضها المجتمع، ولا يتقدم لها الرجال «خاطبين» حتى ولو لبست أحذية سندريلا كلها، وللأسف كانت الفتيات الصغيرات يشعرن بضغط تلك القوالب الضيقة المزعجة وكانت أقدامهن الطفولية لا تنمو داخلها فيصلن سن الرشد بأقدام صغيرة جداً لا تساعدهن على المشي بأريحية.

تلك المعتقدات القديمة وضعت عقول بعض الفتيات في قوالب فكرية ضيقة منذ نعومة أظفارهن فنمت الأذهان غير متزنة، وهذا ما يفعله بعض الآباء اليوم حين يرسمون الحدود داخل الأبناء بنفس الطريقة التي اتبعها معهم آباؤهم فحجمتهم ومنعتهم من السير بثقة فاستسلموا وقنعوا بالمستوى الذي وصلوا إليه.

الجزاء من جنس العمل.

لماذا يواصل بعض الآباء تربية أبنائهم بنفس الطريقة التي اتبعها معهم آباؤهم إذا كانوا يكرهون الأسلوب الذي تربوا به؟

يجب أن يستوعب آباء اليوم أن الأساليب القديمة في وقتنا الحالي لا تفيد بل قد تجعل العلاقة مع الأبناء متوترة لعدم وجود رابط ود أو حوار، لذا لابد أن تعمم ثقافة الصداقة الأسرية بين الوالدين والأبناء في البيوت فتنشأ بذلك جسور من التناغم والثقة والصداقة القوية والألفة فيما بينهم.

في السابق حين كان البعض أسرى معتقدات الماضي، كانوا مدركين تماماً أنهم قدموا أقصى ما لديهم في الجانب التربوي، ليكتشفوا اليوم أنهم لو كانوا في وقتها على نفس القدر من المعرفة والعلم والمهارات التي يملكونها الآن، لقدموا الاهتمام والرعاية الصحيحة أكثر بكثير مما قدموه حينئذٍ، لذا لنمزق الأفكار القديمة ولننمي أفكار أبنائنا ونجعلها أكبر وأقوى وأعمق.

السؤال المطروح، أليس من حق الأبناء التغيير؟

طباعة Email