العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    وجهة نظر

    الذنب لا يُنسى

    «من ضحك من الناس ضُحك منه، ومن عيَّر أخاه بعمل ابتلي به». يقول أحدهم إنه كان يمقت المدرسة في صغره، ويختلق الأعذار دائماً حتى يتغيب عنها، لكن في يوم بدت أعذاره واهية وغير منطقية، لذا، أجبره إخوته على الذهاب إلى المدرسة، ودخلها باكياً، وحين وصل إلى صفه وعيناه تنضحان بالدمع، جلس وشهقاته تتوالى، فالتفت إليه الطالب الذي يجلس بجواره، والذي ظن أنه سيواسيه ويربت على كتفيه، فإذا به يصفعه بكلمة مُذله، قائلاً: «لا تبكِ يا بنت».

    تعجب الطالب من سخريته، لأنه لم يكن بنتاً، بل طفل لا يحب المدرسة، ويزعم أن الذين يشبهونهُ كثر، فأين المشكلة التي تستحق هذه السخرية اللاذعة؟.

    في اليوم التالي، حدث العكس، فالطفل الذي نعت زميله بـ «البنت»، هو الذي كان يصرخ ويبكي بكاءً مريراً، فجاء أحد الطلبة الآخرين، وخاطبه مستهزئاً «لماذا تبكي كالفتيات؟».

    ما المبرر الذي يجعل ذلك الطالب ينعت زميله بالفتاة، لمجرد أنه كان يجهش بالبكاء، لأي سببٍ كان، فالبكاء ليس محصوراً على الفتيات، ولماذا لا نتبنى نحن الأفكار الصحيحة، لنتمكن من توجيه الأبناء بالشكل الصحيح، فالأطفال قد يكونون ضحايا لأفكار خاطئة.

    يجب أن يدرك ولي الأمر، أن هذا الكون يسير وفق قانون محكم، وعليه أن يحفظ لسانه، ويعلم أبناءه دائماً، حتى لا يبتلى الأبناء بشيء عيّروا الآخرين به، ولا بد من استخدام فن الحوار مع الطفل، حتى يعي ما يقول في المواقف التي تواجهه مع الآخرين، فيتجنب جرح مشاعرهم، ويجب أن يتبنى الأهل مفهوم التربية، بوصفها أمانة مجتمعية. السؤال المطروح، من الذي يحتاج الوعي أولاً، ولي الأمر أم الطفل؟.

    طباعة Email