العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بحر الظنون

    يقولُ أحدهم إنه كان سعيداً جداً، بعد انتقاله إلى بيته الجديد، وسعيداً أيضاً بالجيران، حيث ظن أنه سيكوّن معهم صداقات مميزة، لكن بعد سكنه بشهر، سافر أسبوعاً، ولما عاد من السفر، وجد قمامة الجار ملقاة بجانب بيته، فأحس بشعور سلبي للغاية، إلا أنه برر هذا التصرف، بأنه قد يكون محض صدفة، وخطأ غير مقصود.

    وبعد أيام خرج من البيت، ووجد الجار واقفاً عند باب بيته، فاتحاً مقدم سيارته، فاغتنم الفرصة لتكون بداية التعارف، فبدأ برفع صوته مسلماً بنبرة تغمرها الإيجابية، لكن جاره لم يرد سلامه، ولم يلتفت حتى إليه، أعاد السلام بصوت أكثر علواً، ولم يعره الرجل أي انتباه، شعر بالغضب، لكنه هدّأ نفسه، واقترب منه ولمس يده، وسأله إن كان بحاجة للمساعدة، فرفع رأسه بابتسامة وسلامٍ حار، ثم أشار إلى أذنيه وفمه، وأخبره بالإشارة أنه لا يسمع ولا يتكلم.

    «لا تبِع راحة الظن الحسن، بقلق الظنون السيئة».

    إن مما يبتلى به الناس على مر العصور، هو سوء ظن بعضهم ببعض، حتى كاد ذلك أن يُذهب علاقاتهم الاجتماعية، ويقطع أواصر المحبة، ويفشي السوء والبغضاء بينهم، بسبب التسرع بإبداء الرأي والحكم على أفعال الآخرين، من غير التعرف إلى ظروفهم، فكم من أشخاص ظلموا، لأن من حولهم أطلقوا أحكاماً سلبية، من غير التعمق في الأسباب التي دفعتهم لتلك التصرفات.

    للأسف، يفتح البعض باب الحديث الكاذب، الذي يبني التصورات، ويهدر الطاقات، ويشوه جمال الروح، ليكتشفوا بعد ذلك أنها لم تكن سوى خيالات.

    لذا، لنغلق باب الحديث الكاذب، ولتكن تعاملاتنا مع الناس وفقاً لما عرفناه عنهم من الطيبة والسماحة، ودعونا دائماً نحسن الظن بالآخرين، فليس أهنأ للقلب في هذه الحياة، ولا أسعد للنفس، كحسن الظن.

    طباعة Email