العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    وجهة نظر

    خلاص

    إذا ما سلمنا جدلاً بأن النقد والعلل النفسية والمواجهات الكلامية الشرسة في معركة تضارب الأفكار والمعتقدات هي الطريق إلى كائن مشوه اجتماعياً، سننتهي إلى القول إنها فكرة هشة قابلة لإعادة النظر بطرح جديد وفهم أعمق.

    فكيف يمكن تجاوز القوالب المألوفة حول النقد والصراعات الفكرية والقدرة على تقبلها، وأن نعيد النظر في كل شيء؟

    بادئ ذي بدء، لا بد من أن نجبل أنفسنا على تقبل فكرة أننا من خلال علاقاتنا الاجتماعية، وانتماءاتنا نعيش بين نوع يلهمك ويحترم قناعاتك وأفكارك، ويحاورك بحب، حتى وإن كان الاختلاف بينكما شاسعاً، ونوع مهتم بتحطيمك حتى آخر رمق، وبلا هوادة يحصرك في زاوية ضيقة ويخنقك باعتقاداته ويجبرك على الإيمان بقناعاته، وإن كانت ستغرقك في لجة قاع سحيق، شخصية سامة تختنق في الحوار معها، وتموت كلماتك الدفاعية، لتحكم حبل «الخلاص» حول عنق أفكارك وتصمت.

    وربما ما ذكرته آنفاً، لم يعد مجدياً الآن، فتطور المشادات الكلامية التي يمطرك بها الطرف الناقص فكراً وثقافةً وأدباً، ترافق «بعضنا» حتى يستكين ويخضع، ولكن متى كان الخضوع حالاً؟ وهل سيشفع حينما تدور عليك دوائر خسارة ما تعتقد أنه صواب أو خطأ..؟

    وهنا أرى أن «الخلاص» بمعناه اللفظي والمعنوي، ضرورة نفسية، بدءاً بتطهير محيطنا الاجتماعي، بانتقاء مدخلاتنا الاجتماعية والنفسية بمستوى الطاقة الذي يتناسب مع إمكاناتنا النفسية، بأن نكون مدركين فكرة اختلاف الشخوص من حولنا، وإدراك مدى خطورة تأثير بعضها في نمطنا الفكري، ومعرفتنا بأنفسنا وأننا قادرون على تحمل حدٍّ معين من «السموم النفسية» التي نتعامل معها باسم التواصل الاجتماعي، بالتجاهل، والتقبل الحذر، والبرود الناضج.

    وكيلا يصبح تسليمنا بالأمور هشاً للغاية، فإن تفعيل هرمون «المرونة» الخامل في أجسام بعضنا، صحي ومفيد جداً، ففي النهاية أعمارنا أقصر من أن تهدر سدىً في سبيل المجاملات الفانية.

    طباعة Email