العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    نظرية الفطر

    جميعنا يعلم أن كل ما يحتاج إليه الفطر البري للنمو والازدهار، هي الأجواء المعتمة والرطبة، سواء الصالح منه للأكل أو السام، واللافت في الأمر، أن الأجواء ذاتها تشكل بيئة نمو خصبة للشخص العنيف قولاً وفعلاً وفكراً، صاحب الشخصية المأزومة، المأسور على شفا حفرة، المتعامي عن حضيض السقوط تحته، أولئك الذين استشروا في غابات الأفكار المغلوطة، فتسمموا بأفكارهم قبل أن ينفثوها..!

    هكذا تفسر نظرية الفطر – كما أحب أن أسميها- هذه الفكرة، فثلاثية النور والعتمة والبيئة، هي أساس هذه النظرية، فإن الذي لا مرية فيه، أن الفطر لا ينبت وحده، فهو يحتاج لنواة حية، وبيئة حاضنة تكنفه، والأمر سيان بالنسبة للشخص العنيف، الذي ينشأ في نواة قامعة مانعة على مستوى أسرته ومجتمعه، فمتى ما وجد هذا الشخص في بيئة مجتمعية معتمة، برز وانتشر، شأنه شأن الفطر السام، جميل الظاهر مسموم الباطن..!

    الثابت في الأمر، أن كل مقموع قامع مستقبلاً، متى ما توفرت البيئة الحاضنة، فمن منا لم يعايش في فترة ما الأجواء المعتمة، ولكن هل هي شماعة لنتحول لفطر سام..؟، فالنواة الأصلية للتكوين والنشأة المجتمعية، قد تقف حائلاً للحيلولة دون التوغل في العتمة أكثر، ولكن ما الحل مع من تجَذَر في السموم، وبدأ ينفثها؟ أفي الاجتثاث أو التعامي عنه...؟

    الواقع يخبرنا، أن اجتثاث الفطر السام لن يوقف نموه، فإيصال النور لنواته كافٍ جداً ليعزز انتشاره، إذ إن في الاجتثاث قد نفقد فطراً صالحاً، والحل هنا، يكمن في نور التعامل، لا ظلمة التعامي، والإيمان العميق بأن القوة المنشودة، هي قوة الفكر والعقل والحوار، وليست القوة الجسدية، وقوة اللسان السليط، وتوجيه مخزون ثقافتك إلى هاوية لا قرار لها.

    لكل بيئة حاضنة. للمجتمع أقول: قليل من ضوء الشمس مفيد..!

     
    طباعة Email