العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بناء عالم مستدام

    قد يظن بعض الناس، أنّ الآثار الإيجابية التي خلّفها فيروس «كورونا» على مناحي الحياة، قليلة جداً، لكننا عندما ننظر بدقة وإيجابية، نلحظ كثيراً من الفوائد، منها تغيُّـر مفاهيم الإنتاجية، وذلك عندما اضطرت الشركات إلى السماح لموظفيها بالعمل من منازلهم، وعلى الرغم من فرض التباعد بين الأفراد، فقد أصبحت المجتمعات المتباعدة، أكثـرَ قُرباً من بعضها البعض، حين برزت فاعلية التكنولوجيا والاتصالات، وتحقق من خلالها استمرار الحياة بجوانبها المختلفة، كالتعليم والصحة والخدمات التجارية، والزيارات الاجتماعية والعائلية، ومن إيجابيات الجائحة أيضاً، أنها عززت الاهتمام بهدفٍ طالما نادت به المؤسسات والهيئات العالمية، وهو «الاستدامة»، فالجائحة -في رأي كثير من أصحاب القرار ورواد الأعمال في العالم- قد أسهمت في تسريع الوعي بالأشياء من حولهم، وهذا ما دفعهم للتفكير بجدية في بناء أسس الاستدامة لعالم جديد.

    لقد فرضت العلاقة بين الجائحة والتكنولوجيا على العالم، التفكيرَ بعمق في إيجاد حلولٍ فعّالةٍ للمشكلات تتسم بالثبات، كفترات الحظر، وما بعد الحظر، وبقاء بعض البلدان في مرحلة الحظر حتى يومنا هذا، إنّ استخدام وسائل الاتصال، مثل الحاسوب، والهاتف الذكي، والتواصل مع شبكة الإنترنت، والاستفادة من البيانات، أصبح متطوراً جداً عما كان عليه في السابق، وقد أدّى هذا إلى ظهور حاجة ملحة لإعادة بناء المفاهيم والحاجات، وبناء شبكات أكثر تطوراً.

    ومن المعلوم أنّ مفهوم الاستدامة قد رافق الإنسان منذ بداية حياته على الأرض، أي منذ أنْ فكّر بتدبير استمرار الحياة عند نضوب مصدرٍ من مصادر البقاء، كالطعام والشراب، لكنّ مفهوم الاستدامة غدا بصورته الحالية، مختلفاً عما كان عليه اختلافاً شديداً، حيث تطور شيئاً فشيئاً، من استدامةٍ للموارد الطبيعية، إلى استدامةٍ شاملة للتنمية الاجتماعية، والتعليمية، والتنمية الاقتصادية، وحمايةٍ للبيئة، مع مراعاة عنصر الحَوْكَمة، من خلال تحقيق التنمية، لتلبية احتياجات الوقت الحاضر، من دون المساس باحتياجات الأجيال القادمة.

    وبالرجوع لأهداف الاستدامة التي حددتها الأمم المتحدة، والتي كان من أبرزها محاربة الفقر، وتحسين جودة التعليم والصحة، برزت إلى الواجهة أهميةُ إقامة المنتديات الافتراضية والمعارض، لتشجع عمليات الاستدامة، وطرحها بحُلَّتها الجديدة والمتجددة، حتى تكون ملبِّيةً لحاجات الأجيال الحاضرة والقادمة، لا سيما بعد التعافي التام من الجائحة.

     

     

    طباعة Email