العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الجهل المتعمد

    تُتَّـهمُ الصناعاتُ بإخفاء كثيرٍ من الحقائق عن الناس حول العالم، وتروّج لمنتجاتـها، فتبدي المحاسنَ وتغضّ الطرف عن المضار، وكل يوم لدينا مزيدٌ من الاحتياجات، ومزيدٌ من التكنولوجيا والمنتجات التي نشتريها، ومعها تتزايدُ تساؤلاتنا، عمّا يدخلُ إلى حقولنا الزراعية من مسرِّعاتِ الإنتاج ومضاعفة الكمية؟ وماذا يوجد في أطباقنا الغذائية وفي أدويتنا؟ وهل جَعل التطورُ الصناعي في عالـمَنا مجهولاً؟!

    لقد أصبحنا نعيش في عالمٍ تكثر فيه محاربةُ المعلوماتِ والأدلة العلمية، وتشويه القول: بأنّ العلم يمكن أنْ يوفر الحقيقةَ بشأن العالَم الطبيعي، ذلك لأنَّ التضليل المتعمّد، يسعى لإخراج المعلومات العلمية عن مسارها، وفي هذا السياق، يصبح من الضروري لنا أنْ نفهم من هم الذين يفعلون ذلك؟ ولماذا يفعلونه؟

    وعلينا أنْ نعي كيف يشارك الناس أحياناً في نشر الجهل المتعمد؟، من ذلك، على سبيل المثال، أنّ شركات إنتاج التبغ العالمية، تعمل على مقاومة جهود العلماء في نشر الحقيقة، فبعد أنْ قام العلماءُ باختبار أثر قطران التبغ على الخلايا الحية، بأنْ قاموا بطلاء فئران المختبر بالقطران الناتج عن احتراق التبغ وتدخينه، ولاحظوا إصابة تلك الفئران بالسرطان، وهو ما يحدث بالطبع للأشخاص الذين يمارسون التدخين، عندما يتغلغل القطران في رِئاتهم، وقد سببت هذه النتيجة لشركات التبغ أزمةً حقيقية، لأنّـها لا تستطيع الطعن بالأدلة العلمية، لكن مصنعي السجائر أخذوا في مواجهة مثل هذا الاكتشاف العلمي، ببناء خطةٍ للتمويه..

    وهي تعهّدهم بدعم البحوث في جميع مراحل هذه الصناعة، وأنشؤوا لجنةً تسمى «لجنة بحوث صناعة التبغ»، وقامت الشركات بالتمويل السخي لمئات الأبحاث، وكان من المؤسف أنّ الهدف من افتتاح مركز الأبحاث تلك، لم يكن من أجل زيادة المعرفة، وإنما من أجل نشر الجهلِ بما أثبته العلم، وإنتاج معرفة مضللة للعلماء وللجهات المسؤولة، من ذلك أنهم وجهوا أبحاثاً ممنهجة لتمييع الربط بين السرطان والتدخين، وتشتيت قرارات الدوائر العلمية الحقيقية، كتتبعهم لأسباب سرطان الرئة لدى غير المدخنين، والعلاقة بين الإصابة بالسرطان والأسباب البيئة الأخرى، وأخذوا في الحديث عن حالات من إنكار ما تقرر علمياً من ربط السرطان بتدخين التبغ، بالأبحاث الخاصة بالأمطار الحمضية، وثقب الأوزون، ومبيدات الآفات الزراعية التي تضر بالحيوان والإنسان، ومستحضرات التجميل المليئة بمادة الرصاص السامة، والمنتجات غير القابلة للتحلل، وغير ذلك من المنتجات التي تدخل بيوتنا، وتستقر بها لسنوات عدة، حيث بات واضحا أنّ الشركات تستخدم مثل هذه الاستراتيجيات في مواجهة الحقائق العلمية، وما زالت تحقق أرباحاً هائلة.

     

    طباعة Email