الطبع يُنسّف بالتطبع

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (3)- سورة الإنسان، هذه الآية هي خيرُ برهان على أن الإنسان في هذه الحياة مُخيّر وليس مُسيّراً، وطبيعة حال الإنسان أنهُ يتبنى بعض الأفكار ويتقبل أو يرفض أفكاراً أخرى، فالله سبحانه وتعالى سخّر له كل المقومات للاختيار الصحيح، ولكن إذا كان اختياره خاطئاً تتسخر الأسباب وبالتالي النتائج الخاطئة.

كم من عالمٍ جاهلٍ في اختياراته، وكم من جاهلٍ عليم في اختياراته، فمن فضل الله أنه خَلق الإنسان وأعطاهُ الخيار.

ولكن للأسف قد يصادفنا أصحاب الصفات السلبية والسيئة في محيط الأسرة أو الأصدقاء أو الأقارب ليكونوا مصدراً للمعاناة الحقيقية، سواء بالكلمات أو التصرفات، وذلك لأن خياراتِهم كانت في بادئ الأمر خاطِئة فتنتج الأفكار والمعتقدات اللاعقلانية، فتكون النتيجة إخفاقاً حقيقياً في أغلب أمور الحياة.

هؤلاء الأشخاص بطباعهم السيئة يشكّلون طاقة سلبية، لأنهم لا يعترفون بالخطأ ويستمرون في إعطاء الأعذار الواهية كمبرر للفشل. وأحياناً، ينغمس الشخص في اختياراته ومعتقداته الخاطئة فيغفل عن أن هناك رباً كريماً قد سخر له كل أسباب النجاح، ومن هذه الأسباب أن باستطاعته تغيير قناعاته الخاطئة لتصبح شخصيته أكثر إيجابية.

«إِنَّما العلمُ بِالتَّعَلُّمِ وإِنَّما الحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ».

لا بد من وقفة تحاسب فيها نفسك بتقييم الماضي والحاضر ومدى تطور قناعاتك في وقتنا الحالي للمستقبل، والذي يتطلب منك العمل والاجتهاد لتحقيق هذا التغيير. كما أنه عليك أن تكون جاداً في تغيير طباعك وعاداتك وأفكارك السلبية، فالعزيمة هي القوّة الدافعة والمحرّكة نحو التغيير للأفضل.

وتذكر دائماً أن الذين غيّروا طباعهم هم الذين وضعوا أيديهم على مكامن القدرة في شخصياتهم ووظّفوها أفضل توظيف، وبإمكانك أنت أيضاً أن تشقّ طريق التغيير مثلهم، بالتيقن من أن المفاهيم والمعتقدات والأفكار السلبية القديمة بلا شك تُنسّف وتتغير بالتطبع.

 
طباعة Email