المناهج التعليمية بين التطوير والاستدامة

يقف التعليم على القمة العالية بين قمم النهوض بالمجتمعات وتحسين حياة البشر، ولهذا، وعلى مدار السنوات القليلة المتعاقبة، أخذت قضية تطوير المناهج التعليمية، تُعدُّ من بين أبرز القضايا التي شغلت عقولَ كثيرٍ من المختصِّين، ليس فقط في المجال التربوي وحده، وإنَّما في المجالات كافة، نظراً لأهمية هذه القضية، وكونها قضيةً ذات ثقل ووزن كبير في تشكيل عقول الجيل وتوجيهه، وتثقيفه بمتطلبات حياته المستقبلية، وحياة وطنه وأمته، ما جعل أغلب المجتمعات المتقدمة تُولِـي هذه القضية اهتماماً بالغاً، ذلك لأنَّ ما يغرس في عقول الأبناء، إما أنْ تصبحَ نتائجه مشرفةً ومدعاة للفخر والاعتزاز، أو يخلق عقولاً غير فعّالة وغير منتجة!

وعلى الرغم من أهمية تطوير المناهج، إلّا أنّ فئةً منها ظلّت على مدى سنوات، تسكنُ في دهاليز الماضي، وتسير في طريق غير ممهد من متطلبات المجتمع وثقافته، وحاجة سوق العمل المعاصر، الذي ينتظر وُلوجَ أبنائنا وبناتنا إليه، بفكر معاصر، وثقافة متجددة، ولهذا، نحتاج إلى النهوض بالمؤسسات التعليمية، لتواكب متطلبات النمو المتسارع، وكما يعلم أصحاب الاختصاص والمهتمون بالعملية التعليمية وثمارها، فإنّ المناهج التي تمّت صياغتها وصناعتها في الماضي الهادئ الوديع، لم تَعُد بأي حال تتناسب مع الحياة التي نعيشها اليوم، ولا مع الحاضر النابض بالتطور السريع، من كل جوانبه وأحداثه، فالأحداث اليوم لا يمكن تحليلها والنظر إليها بعين النظرة التقليدية السابقة، وهذا يدعونا، بل ويدفعنا لنسبق الأحداث في تطورها، ويوجب علينا- أكاديميين ومسؤولين- أنْ نكونَ على قدر هذه المسؤولية والأمانة، عما يُغرَسُ في عقول الأجيال الناهضة من الصغار والشباب، لذلك، لا بدّ من متابعة آخر المستجدات العلمية والعلوم الإنسانية، التي تُسهِم في بناء جيل قادر على بناء مؤسسات الدولة، من خلال المناهج المعاصرة، وفقَ مقتضيات عالمنا الزاخر بكلّ ما هو جديد.

 

 

 

طباعة Email