وجهة نظر

بعث.. بعد انكسار..!

تكمن معظم مشاكلنا في أننا نقدس المقولات الجاهزة، كضرورة الانحناء للريح، والحقيقة أن الواقع يخبرنا العكس، بأن الذين كسرتهم الريح خلدهم التاريخ، وأن الذين انحنوا، فنوا تحت سنابِك الأيام التي هرولت بعيداً، تاركةً شظايا من الأحلام والآمال الهشة جداً على أرض يَباب..!

فأثر أي أيديولوجيا نقتفي في عالمنا المتخبط وقناعاتنا الراسخة؟

يؤمن أصحاب نظرية «الانحناء» - كما أسميهم - بأن الحياة حفلة تنكرية أبدية، تلتصق بها الأقنعة بحواسنا وأرواحنا قبل وجوهنا، نصبغ الأحاديث بحكايا لم نألفها، ولا تَهِشُ مِنْسَأةُ الروح قطيع الكلمات المهدورة على ناصية الكرامة والأخلاق والقيم، تَبعثُرٌ لا يأفل، كي لا تنطفئ تلك الروح وتدور في فلك القطيع، خائفة من أن تكون من المغضوب عليهم أو الضالين، من أن تكون متمردةً في فسحة سيريالية تبتلع قناعاتك، للهروب من المعاناة الاجتماعية، هي حرية موؤودة، في مجتمع يعيش الغالبية فيه منقادي المشاعر وموجهي السلوك..!

وعلى النقيض تماماً، يناضل «المنكسرون» في وجه العاصفة ليجمعوا فُتات أفكارهم، ويعيدوا ترميمها مرات عديدة، من يقفون وتتحدث أحلامهم قبل بنات شفاههم، مؤمنين برسالتهم، بالبحث عن ضفة النور القصية التي لا يراها المنحنون، متشبثين بالسماء، مؤمنين أن رسالتهم مشروع له محفزات خاصة، ومناخ نفسي خاص، وقهوة خاصة، عالم كامل الأركان يسكنهم، يعيد صياغة الأفكار، ليخرجها من مسارها الخاص إلى مسار جمعي تشاركي، تنص متونها على ألا تعيد نفسك، هي النضال المحمود في ثورة التغيير..!

فمن النافل القول إن ديمومة البعث بعد الانكسار، هي نهج مقدس عند المؤمنين بأن الأفكار المغايرة هي رأس مال صناعة الفرق وإحداث التغيير، وأن الإرادة مِنحَة العطاء لا مِحنة التراخي، وأن التحليق خارج السرب ما هو إلا هدوء مُنتِج في زمن صخب الأحداث، وأن كسر حاجز الصمت عتبة الوثوب الأولى نحو ضفاف تحقيق الذات..!

طباعة Email