رُقية عن بُعد..!

بادئ ذي بدء.. كل عام وأنتم بخير..

وكما اعتدنا.. سأستكمل لكم سلسلة القصص الخارقة للعادة، إذ يبدو أنه برغم تدهور بورصة تجارة الشعوذة والسحر بعصر كورونا، الذي حل ضيفاً ثقيلاً متشبثاً بأسهم انتعاش هذه التجارة بشكل كبير، إلا أنه لا شيء مستحيلاً عند هؤلاء ورأس مواقع التواصل الاجتماعي «يشم الهوا»..!

قبل حلول الشهر الكريم بأيام، وصلتني رسالة مُلِحة على «الخاص» في حسابي بإنستغرام، من شيخ روحاني يدعي أنني بحاجة للرقية الشرعية، وأنه سيقدم الخدمة مجاناً في أول جلسة، ثم يتقاضى مبلغاً زهيداً، ثم انهالت الرسائل دون توقف، ومن باب الفضول والتحري، دخلت حسابه لأستطلع الأمر، فوجدته سوقاً سوداء لبيع الأحجار الكريمة المقروء عليها، وعظام الحيوانات لفك السحر، وبخور لطرد الشياطين، وغيرها من الأمور «الفنتازية»، ولكن أشد ما جعل علامات الاستفهام تتزاحم فوق رأسي، هو تفاعل بعض «السذج» معه، وسؤال واحد كان يتكرر مراراً: «بكم»..!!!

تحت غطاء «الدين»، تتستر أساليبهم الاحتيالية، لبيع الوهم والدخول إلى بيوت الضحايا دون استئذان، جنسيات مختلفة، لا تعلم شيئاً عن خلفياتهم الدينية والثقافية والعلمية، شخصيات مبهمة تماماً، تتقن الكلام المرصوص المنمق بطابع ديني زائف، همّهم المتاجرة بالأحلام والترويج لخدماتهم المحرمة دينياً والمخالفة قانونياً..

وتفاجأت حقاً وأنا أتابع برنامجاً خاصاً حول تجارة الدجل، أن أغلب هؤلاء ما هم إلا متسولون متحضرون، أو طبالون في الأفراح، يتمتعون بشيء من الذكاء والحنكة، والقدرة على معرفة النفوس واتجاهاتها، لجني الربح السريع، بل الملايين، وبمجرد الإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن قدراتهم الخارقة التي تستهدف حل جميع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعلاجاً سحرياً لكورونا في بعض الأحيان، تنهال عليهم المكالمات العلنية والرسائل القصيرة من الساذجين المتشبثين بقاعدة «خلني أجرب.. شو راح أخسر»، الذين سيقلِبونَ أياديهم صُفراً بعد فترة وجيزة..!

لذا.. لا تسمحوا لهؤلاء الطبالين بالرقص على حسرات محافظكم الخالية..!

طباعة Email