من الذي يستحق؟

للعرب في قصص الحب المطلق (غير المشروط) باع طويلة، توارثتها الكثير من الكتب لتكون مصدراً لامعاً لأجمل قصص العشق كقصص قيس وليلى وعنترة وعبلة، ولكن أغلب نهايات هذه القصص التي تغمرها العفة والحب الصادق محزنة، ولم ينته بها المطاف إلى الزواج. لذا دعونا نتساءل هل لا بد أن يكون الحب مشروطاً، أم حباً مطلقاً لا يحدهُ أية شروط؟

الحُبّ هو شعور بالانجذاب والإعجاب نحو شخصٍ ما وحب متبادل، وهذا الحب قد يكون مشروطاً، وذلك بتوافر الصفات المطلوبة من الشخص الآخر ليستمر هذا الحب، أو غير مشروط تنعدم فيه القيود ولا يتوقع من شريك الحياة أي شيء في المقابل، حتى ولو كانت العلاقة محفوفة بالمخاطر، يستمر هذا الحب دون قيد أو شرط.

بينت بعض الدراسات أن الحب غير المشروط يشترك فيه نفس الآليات العصبية في حالة الإدمان، فالحب غير المشروط هو مزيج من العاطفة المطلقة والتعلق الشديد. ولكن في العلاقات الزوجية إذا كان الحب مشروطاً أصبحت بداية نهاية الحب.

فالحب هو الشيء الأساسي في العلاقات الرومانسية، ولكن إذا لم يكن لديك اتصال جيد مع شريك الحياة، فلا يهم الحب، وإذا لم تشعر بالتعاطف أو الاحترام المتبادل، فالحب لن يكون كافياً. لا نختلف أن الحب غير المشروط حقيقي، ولكن علينا استيعاب أن تفهّم واحترام الحدود ضروري في استمرار الحب، ويتجلى ذلك في تربية الأطفال، فحبنا لأطفالنا لا يحدّه حدّ، ومع ذلك لا يمكنهم الصراخ والتصرف بغير عقلانية.

هناك البعض ممن يؤمنون بالحب المطلق، وآخرون يؤمنون بالحب المشروط، ولكن هناك نقطة مشتركة فيما بينهم، وهي عدم التجريح والإهانة والاستغلال لمصالح شخصية قد تؤذي إنسانية الطرف الآخر. والجميع يتمنى الحب المطلق، ولكن من هو المستحق لهذا الحب غير المشروط؟

طباعة Email