مسارات حياتية

جماليات القيم

القيم مرجع للإنسان، وموجه لسلوكياته، ومحدد لتوجهاته وميوله وقراراته، عليها يقيم المجتمع بنيانه، فهي تشكل جزءاً من مكنونه الثقافي، لذا فهي تلعب دوراً مهماً في تحديد سلوكياتنا، وتمثل تعبيراً فضفاضاً تجاه التزامنا ناحية المجتمع. تتعدد مفاهيم القيم في الفلسفة، وتكثر تعاريفها في اللغة، وكثرٌ هم الذين تنافسوا في وضع نظريات لها، بعضهم اعتبرها مجرد شعور ذاتي، وآخرون رأوا فيها جزءاً من الواقع ومحركاً أساسياً له.

وأنواع القيم عديدة، فهي تمد خيوطها في المجتمع، والاقتصاد والدين، والأخلاق والشخصية، وتصل حتى حدود الجمال، ولكل نوع منها خصوصيته ومميزاته وتوجهاته، وعلى اختلافاتها تظل القيم بمثابة قاسم مشترك يجمع الناس معاً، ويعكس جانباً من ملامح الثقافة التي تكونهم، وهو ما يؤكد بأن النشاط القيمي قديم جداً منذ فجر التاريخ ولايزال مستمراً، وتغير أشكاله بين حقبة وأخرى، نابع من كون القيم أحكاماً معيارية توجه سلوك الإنسان وآراءه، وتضع لنا معايير خاصة لاختياراتنا المرتبطة بالمواقف الأخلاقية والجمالية والمنطقية.

في مجتمعنا الإماراتي والعربي، تلعب القيم دوراً مهماً، جلها مستمد من ديننا الحنيف، وعاداتنا ومعتقداتنا السمحة، تربينا عليها جميعاً ودرّبنا أنفسنا على قبولها، ومع مرور الوقت تعوّدنا الاحتكام إليها، ما جعلها مؤثرة فينا كثيراً، وحيّة في أنفسنا، وقد بني اتحاد دولتنا على أساس متين من القيم، والمحبة والإخاء والترابط. ومع بدء احتفالاتنا بعام الخمسين، علينا أن نعمل معاً لإظهار جمالية هذه القيم وعظمتها، وأن نعكسها في تعاملاتنا وعلاقاتنا الاجتماعية، وفي المحافل التي يمكننا الوصول إليها، حيث يقدم ذلك صورة جميلة عن مجتمعنا، قادرة على مقاومة تلك الصورة النمطية المرسومة عنا في أذهان البعض حول العالم.

مسار:

جمالية القيم لدينا تحدد مسارنا ومستقبلنا.

طباعة Email