لا..!

كالنار في الهشيم انتشرت قصة الضحية «طفلة المعادي» التي تعرضت للتحرش الجنسي مؤخراً، ورغم قسوة ما تعرضت له هذه الطفلة، فإن هذه القضية باختلاف الزمان والمكان، لا تزال تتناسل بشكل مجنون، فقصة هذه الطفلة رصدتها كاميرا مراقبة، لتفضح الفعل الشنيع للجاني، لكني أتساءل كم قضية تحرش أخرى قابعة في دهاليز الخوف من مواجهة المجتمع أو الفضيحة، وكم طفل يعاني ولا يبوح..؟

«أفئدة هواء» بلا سمت فكري ولا ذوق عام، تتسلل للمجتمع لواذاً في وجوه متعددة، تخطف براءة الطفولة بلا هوادة، مخلفين أضراراً حسية وآثاراً نفسية تتشبث بذاكرة الطفل فيعاني من أضرارها أمداً طويلاً لتصبح طفولته هشة، شعور قاسٍ يخلف ثقوباً في الروح يصعب أن تندمل أو تمحى آثارها، لاسيما إن كان الطفل كتوماً، وتَحَفظ على ما يحدث معه من تحرش بعدم الإفصاح لوالديه، أو أن تتكتم الأسرة على الواقعة وعدم الإبلاغ عنها خوفاً من «الفضيحة الاجتماعية» وهذه معضلة أخرى!

ولكننا في دولة الإمارات.. نحن في وطن يعزز ويمكّن كل السياسات والقوانين التي تدعم الطفل، وتحفظ حقوقه، وتصون كرامته في المجتمع، وطن جعل الطفل شريكاً في عملية التنمية، ولأن هذه البنية في نماء مستمر، هنا يأتي دور الأسرة لمواصلة هذا البناء، بالتقرب من الطفل والحوار المستمر معه، ليفتح قلبه ويبوح بما يختلج في صدره إن واجهته مشاكل نفسية من هذا النوع، أن نعلمه كيف يقول: لا..، ويدافع عن نفسه ويبلغ أهله والمختصين إن تعرض لتحرش لفظي أو جسدي، سواء في حياته الواقعية، أو حتى على الواقع الافتراضي والألعاب الإلكترونية، أن نصون كرامة أطفالنا من خلال المتابعة الدائمة لهم ودعمهم لو طرأ عليهم الميل للوحدة والانزواء، والتعاضد لاجتثاث أي سلوك دخيل قد يطرأ على مجتمعنا، فتوعية الطفل حصن حصين لحفظه من هذه الشِراك..

إذاً..

لنوعيهم.. لنعلمهم كيف يقولوا: لا..!

 

طباعة Email