الأسرار سهام قاتلة

لكل واحد منا طريقته في الحياة، وله أسرار تعوّد أن يخبئها بين ضلوعه، وأن يلفّها بهالة من الغموض، خشية أن يفقدها يوماً، فيتحول إلى سيرة تتناقلها الألسن في محيطه الاجتماعي، ولذا منحنا الله عز وجل القلب، حيث تودع خزائن الأسرار، وأنعم علينا بالقدرة على «حفظ الأسرار»، التي توازي الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها، فحملها الإنسان، الذي يبدو أشبه بـ«هرم من الأسرار لا نرى إلا قمته»، كما وصفه الكاتب المصري خالد البري.

الأسرار سهام قاتلة، والقدرة على حفظها من جواهر الرجال، وهي مهمة لا يقدر عليها الجميع، وقد حثنا الشرع عليها، وحذرنا من إفشاء الأسرار والتفريط فيها، فالسر هو ما تكتمه النفس في داخلها، والإفشاء به يمثل النقيض، ويمكن له أن يثير الضغينة في النفوس.

وحفظ الأسرار لا يكون فقط في بيت الزوجية والصداقات، وإنما ينسحب أمره على الحياة العامة، والأعمال أيضاً، فلا يجوز فتح العيون على وثائق وأسرار المؤسسة التي تعمل فيها، وفي مهنة كوتشينج، للسرية مكانة عالية، فلا يجوز أن تبوح بأسرار العملاء، فما يحدث داخل الجلسات يجب أن يبقى حبيس جدرانها، ولا يجوز أن يغادرها، فذلك يفقدك واحدة من أهم ميزات وشروط العمل ككوتش والمحافظة عليه.

وحفظ أسرار العمل لا يقتصر فقط على فترة شغل الوظيفة، وإنما يتجاوز ذلك إلى ما بعد تركها، ففي ذلك درء للأضرار المادية والمعنوية التي يمكن أن تترتب على قيام الموظف بإفشاء أسرار عمله، ما قد يحمله المسؤولية القانونية.

«حفظ الأسرار» صفة ومهارة جميلة، يجب أن نعود أطفالنا عليها منذ صغرهم، وأن نعلمهم أهمية كتمان السر، وطرائق التعامل معه، لأن الأسرار تبقى «سهاماً» قد توجه ضد الإنسان في لحظة ما، وتصيبه في مقتل، إن لم تتم المحافظة عليها جيداً.

مسار:

السر مكانه القلب ومفتاحه اللسان

 

طباعة Email