قيم أخلاقية راسخة

تجلس إحدى الأمهات في جلسة حوارية مع أخواتها وصديقاتها وتصاحبها ابنتها التي لم يتجاوز عمرها 8 أعوام، لتشاركهن الضحك والتعليق على مواضيع لا تتناسب مع مرحلتها العمرية، فتخاطبها صديقة والدتها بلطف قائلة: «عزيزتي لِم لا تذهبين للعب مع الأطفال، هذا الحوار لا يناسبك أبداً»، تنظر الطفلة إلى والدتها بنظرات تخفي خلفها عيوناً دامعة وقلباً مكسوراً، فتخبرها والدتها بأنه لا ضير من البقاء والمشاركة، فهي في النهاية طفلة. 

يقول اختصاصي علم النفس الدكتور خليل أبوزناد إن جلوس الأطفال الدائم مع الكبار قد يتسبب في مرض «الاضطراب المزاجي»، الذي يتكون بسبب تراكمات القصص والأحداث التي تنتج خلال التواجد في جلسات الكبار، فتسهم في نضوج الطفل المبكر وتتسبب في هدم الطفولة الذي قد يفتك ببراءتهم. للأسف بعض الأهالي يجهل كيفية غرس القيم الأخلاقية عند الطفل أو قد يتجاهل تعليمهم تلك القيم التي تساعد في تحقيق التكيف الاجتماعي والاتزان النفسي. 

غرس القيم الأخلاقية عند الطفل يمكّنه من الاندماج مع المحيطين به ويجعله أكثر وعياً بالمسموح والممنوع، وأبرز هذه القيم يتضمن، أولاً القدوة الأخلاقية والتي تكون من خلال تصرفات الوالدين وتعاملهما مع الآخرين، ثانياً تعليم الطفل قيمة الاعتذار والاعتراف بالخطأ وتوضيح أننا لسنا ملائكة وجميعنا قد يخطئ، ثالثاً مساعدتهم على تحمُّل مسؤولية الخطأ بدافع الحب من خلال تطبيق نظام الثواب والعقاب الحكيم، رابعاً غرس الأمانة بحفظ الأسرار وعدم نقل الأحاديث إلى الآخرين، خامساً تجنب أسلوب المحاضرة؛ لأنه الأسلوب الذي لا يحبه ولا يستوعبه الأطفال. 

لابد من تعليم الطفل القيم الأخلاقية منذ الصغر، التي تعزز ثقته بنفسه وتساعده في المواقف الصعبة وتحميه من الوقوع في الأخطاء الكبيرة، وسيمتد تأثير تلك القيم حتى الكبر، وربما تظل راسخة مدى الحياة.

 
طباعة Email