أدركتُ أنهُ ليس حباً

تبقى الأم أماً رغم كل الظروف، إذ في وقت الشدة نراها صامدة تحتضن أطفالها لتبُث فيهم روح الحياة، فمصدر قوتها ينبع من قلبها الحنون، وهذا هو المتعارف عليه، ولكن الأم النرجسية تفرط في حب النفس على حساب أبنائها.

يقول أحدهم لمسؤوله: هل يمكنك أن تجد لي وظيفة أخرى براتب أعلى يمكّنني من سداد ديني؟، فيتعجب المسؤول قائلاً: ما زلت في أول المشوار، فلقد بدأت للتو حياتك الوظيفية فكيف وقعت في مصيدة الديون. فيجاوبه: «لا أخفيك سراً، هل تعلم كم هو مؤلم أن تعيش حياة لا تشبهك».

للأسف بعد وفاة والده، حرمته والدته من دخول الجامعة، لأنه لا بد أن يعمل ليعاونها في المصاريف، ولكن تبين له بعدها أن والدته كانت تستغله لإشباع نرجسيتها، لذا لم تتهاون في إجباره على أخذ قرض من البنك لتتمكن من السفر وشراء المجوهرات.

تتحول النرجسية إلى اضطراب، إذا أدت إلى معاناة المرء والأشخاص المحيطين به، فكيف يمكن التعامل مع الشخص النرجسي؟

أولاً، يجب إدراك أن النرجسي لا يتحمل النقد ولا يشبع من المدح؛ لذا أغلب علاقاته سطحية. ثانياً، زيادة الثقة بالنفس حتى ولو بدر منه بعض الكلمات المحبطة، ثالثاً، من غير المحتمل أن يعترف الشخص النرجسي بخطئه؛ لذا لا تشعر بالدونية، رابعاً، ضع بعض الحدود في التعامل والتي تشمل ما تريده وما لا تتقبله. خامساً، تأكد بأن أغلب النرجسيين لديهم وعي قليل جداً باضطراب الشخصية النرجسية.

أدركتُ أنهُ ليس حباً.

بعد مرور ستة أشهر، أخبر والدته أنه سيحصل على راتب أعلى في عمله الجديد، ولكنه للأسف لن يتمكن من رؤيتها إلا نهاية الأسبوع، رقص قلبها فرحاً وقالت «لا تتردد يا بني المهم المال».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات